آخر تحديث: 2019-11-13 15:20:03
خبر عاجل
دخول رتل يتبع لقوات الاحتلال الأمريكي من العراق إلى محافظة الحسكة يضم 22 آلية عسكرية نوع هامفي وشاحنتين بتغطية من طائرة حربية أمريكية
خبر عاجل
الرتل التابع لقوات الاحتلال الأمريكي دخل من معبر الوليد غير الشرعي مع العراق، واستقر في حقل عودة النفطي بالقحطانية - وقرية هيمو بريف القامشلي الغربي - وحقول نفط الجبسة
شريط الأخبار

لندن وبروكسل.. الممكن واللاممكن دوامـة «بريكست».. كيـف ستخرج بريطانيا منها؟ ترامب لجونسون: اخرج منها على طريقتي!

التصنيفات: دراسات

كيف سيفعلها جونسون؟
..وجونسون الذي هو محور السؤال، هو رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون.. أما «الفعل» فهو عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي المُسماة «بريكست – Brikset» باتفاق أو من دون اتفاق.. وأما جوهر السؤال فهو حتمية الخروج التي يُعلنها ويتمسك بها- بقوة وبحدة جونسون، أياً تكن الأثمان التي ستدفعها المملكة المتحدة.. ولأن باب الخروج يبدو موصداً بإحكام من أربع جهاته، ينطلق ذلك السؤال: كيف سيفعلها جونسون؟.. ويكبر السؤال ويتسع مع كل يوم يقترب بالمملكة المتحدة من الموعد المحدد لتنفيذ «بريكست» والمقرر في 31 تشرين الأول المقبل.
ولأن كل السيناريوهات واردة وغير واردة في آن، تغدو مسألة التنبؤ بما سيحدث في ذلك اليوم مثل القراءة في الكف أو الفنجان، إذ تمكن قراءة الخطوة واتجاهاتها والمقدمات ومسارها ولكن النهايات تستمر خارج إطار كل التوقعات مادامت خاضعة لاحتمالات ما تخبئه الأيام المقبلة، أي احتمالات الفوز أو الهزيمة في معركة «بريكست» ما بين جونسون ومعارضيه.. علماً أن كلا الطرفين يملكان الأوراق (الرابحة- الخاسرة) ذاتها، وهذا الأمر لا يغير منه أن إدارة ترامب ترمي بثقلها خلف جونسون وترسم الوعود الوردية له وللبريطانيين في سبيل دفعهم أسرع باتجاه الخروج من الاتحاد الأوروبي.
البريطانيون بالعموم لا يُظهرون اهتماماً كبيراً بـ «الجنة» التي يعرضها ترامب عليهم، هذا في حال اعتبرنا أن الإعلام واستطلاعات الرأي هي انعكاس لما يفكر فيه البريطانيون.. وسائل الإعلام البريطانية لم تحتف بما يَعدُ به ترامب وإن كانت تنشره تباعاً وبالتفاصيل، وتحلله بجوانبه وأهدافه، ولكن من دون إبداء الحماسة له.
في كل الأحوال، الأمر الوحيد الواضح هو أن البريطانيين يريدون الخروج من الاتحاد الأوروبي.. أما كيف؟.. فهذا ما يختلفون عليه.. ولأن التفاصيل كثيرة ومعقدة، وبعضها خطير يمسُّ وحدة المملكة بأركانها الجغرافية الخمسة (إنكلترا – اسكتلندا – ويلز – إيرلندا الشمالية) فإن هذا «البعض الخطير» لا يمكن تجاهله ولا تمريره، ولا الاتفاق عليه.. بمعنى أن «بريكست» إذا ما تم فهو يعني تفكك المملكة في نهاية المطاف.. وعليه كيف سيحلُّ جونسون هذه المعضلة، وهو كما أسلافه يدركها ويقف عندها ولكن من دون إعلان، أي من دون إعطائها الزخم المباشر اللازم.
مع ذلك فإن وحدة المملكة قضية لا تستطيع أي قضية أخرى حجبها.. لنلاحظ أن جونسون بدأ عهده بجولة على كل من اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية. حينذاك خرج الإعلام البريطاني ليصف تلك المناطق بأنها الساحات الرئيسة في معركة «بريكست»، لكن جونسون عاد بخفي حنين، ليعوض بعدها بتكثيف الحديث عن الاقتصاد وعما سماه «التواطؤ الرهيب مع أوروبا» الذي يتعرض له من قبل النواب البريطانيين المعارضين للخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
بالعموم كل ذلك لا يفيد جونسون عندما تدق ساعة الحقيقة.. وبالعموم أيضاً فإن أغلب الحديث داخل بريطانيا (وأوروبياً) يتركز على الاقتصاد، وكأن هناك تعتيماً مقصوداً متوافقاً عليه من الجميع لناحية تجاهل الحديث عن «بريكست جغرافي».. حتى البريطانيون أنفسهم متواطئون في هذا التجاهل، علماً أن كل ما يتعلق بالاقتصاد يمكن الاتفاق عليه مع الاتحاد الأوروبي وهذا ما هو حاصل فعلاً.. أما «بريكست الجغرافي» فيكفي أن نذكر هنا مسألة إيرلندا الشمالية وحدودها، كعقدة مستعصية غير قابلة للحل.. وقِس على ذلك اسكتلندا وويلز.
..حتى الوعود التي قدمها ترامب هي وعود اقتصادية (تجارية) بحتة تتجاهل وحدة المملكة.. ومن هنا يكبر سؤال (ومعه يتسع الترقب): كيف سيفعلها جونسون؟
الجواب الأكثر ترجيحاً: لن يفعلها، أو هو سيعجز عن فعلها.
..أو سيفعلها على الطريقة «الترامبية».. هكذا نصحه ترامب!

لنفصِّل أكثر في جواب «أن جونسون لن يفعلها» أو هو غير قادر على فعلها، وبما يُبقي «بريكست» دوامة تدور بلا نهاية.
سنأخذ «بريكست» بجانبيه: 1- المستحيل. 2- الممكن.. ربطاً بـ «لماذا؟» لكل منهما، وإن كان الأول- في اعتقادنا- يطغى على الثاني.
الاتفاق المستحيل
لماذا يبدو «بريكست» مستحيل التنفيذ؟
أولاً، في أوساط المحللين، يُقال إن جونسون ليست لديه خطة خروج، يناور ولا يحاور، لـ: 1- إدراكه أن معركته خاسرة سلفاً حتى على مستوى أنه لن يستطيع تحقيق خطوة واحدة فيها. 2- اعتماده على مسألة أن أسوأ ما قد يحدث هو الدعوة إلى انتخابات مبكرة (ويثق أنه سيفوز بها حتماً كما يقول) .
ثانياً، هناك جملة أسئلة مهمة جداً لم تُطرح بالصورة المطلوبة، فيما يخص الاستفتاء الذي جرى في حزيران 2016 الذي قال فيه البريطانيون: نعم للخروج من الاتحاد الأوروبي:
– هل ذلك الاستفتاء شمل اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، وكيف صوت سكان هذه المناطق، هل كان هناك احصاءات محددة توضح النسبة التي صوتوا بها بـ «نعم» أو بـ «لا».. أم إن التصويت بـ «نعم» الذي كان غالباً على مواطني «إنكلترا» انسحب على جميع المناطق؟ فلم نتبيّن نسبة الـ «لا» التي صوت بها مواطنو تلك المناطق.
– إذا كان هؤلاء صوتوا بـ «نعم» فلماذا يهددون بالاستقلال.. وإذا كانوا صوتوا بـ «لا» فإن الجواب واضح، وهي أنهم يريدون البقاء مع الاتحاد الأوروبي (وهناك اتجاه وازن يقول إنه لولا وجود المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الأوروبي لكان انفرط عقدها منذ زمن طويل).
– اليوم تبرز مسألة الاستقلال بصورة أوضح، كحقيقة واقعة، وبما دفع جونسون لأن تكون زيارة تلك المناطق أولوية، ليطلب منها تسهيل وتيسير عملية «بريكست» عبر الامتناع عن التصريح أو التهديد بالاستقلال.. ولكن هذا لن ينفع جونسون، لأن دعوات – بل خطوات – الاستقلال ستبدأ في اليوم التالي للخروج، باتفاق أو من دونه.
– عندما أقر ساسة المملكة إجراء استفتاء الخروج، ألم يكونوا في صورة مخاطر التفكك، ولاسيما أن مواطني هذه المناطق (اسكتلندا، ويلز، إيرلندا الشمالية) لا يخفون رغبتهم في الاستقلال، بانتظار الوقت المناسب للتنفيذ.
– ثم كيف يمكن لجونسون تنفيذ الخروج من دون اتفاق.. هذا مستحيل، أقله بالنسبة لإيرلندا الشمالية ومسألة الحدود بينها وبين جمهورية إيرلندا التي تعلن رفضها المطلق لـ «بريكست» من دون اتفاق على ما يسمى «الحدود المفتوحة». ومن المعلوم أن أي قرار للاتحاد الأوروبي يجب أن يحظى بموافقة دوله الـ 27، وإذا ما استمرت جمهورية إيرلندا في رفض الإبقاء على الحدود مفتوحة (بسبب أن إقامة حدود رسمية مع إيرلندا الشمالية مسألة لابد منها لأنها جزء من دولة باتت خارج الاتحاد الأوروبي ولا تخضع لقوانينه واتفاقياته).. إذا ما استمرت جمهورية إيرلندا في الرفض فإن «بريكست» سيسقط أوروبياً.
«الحدود المفتوحة»
-.. وإذا ما حدث وكان هناك احتمال لمرور مسألة الحدود المفتوحة، فإن الإيرلنديين الشماليين سيكون لديهم دافع أكبر للخروج من المملكة مادموا يحصلون على المكاسب الأوروبية كاملة، وذلك لمصلحة الوحدة مع أشقائهم في الشطر الجنوبي أي جمهورية إيرلندا.. وهم لا يخفون هذا الأمر، وسيلحقهم في ذلك الاسكتلنديون والويلزيون، وحتى سكان جبل طارق (المتنازع عليه بين المملكة وإسبانيا) فهؤلاء بالعموم لا يجدون مصلحتهم في الخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن المفيد هنا أن نورد نصاً مشروعاً أقره الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي بخصوص جبل طارق، حيث وضع موافقة إسبانيا – شرطاً مسبقاً – لتطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه بين المملكة والاتحاد على منطقة جبل طارق (ولا يخفى أن هذا المشروع سيدعم إسبانيا ضد المملكة في مطالبتها بالسيادة على جبل طارق).
– وحتى في حال كان هناك اتفاق على الحدود تحت مُسمى «حواجز» تخفيفاً (كحل لعقدة الحدود) فهذا يعني أن إيرلندا الشمالية ستستمر تتبع لقوانين وأنظمة الاتحاد الأوروبي وفي كل المجالات، وهذا انتقاص من سيادة المملكة ويسرّع من عملية استقلال إيرلندا الشمالية.
– كيف سيتخطى جونسون «الجدار» الذي يبنيه أمامه جيرمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض.. ولنذكر هنا أن كوربين هو نفسه الذي قاد معركة إسقاط تيريزا ماي، وهو اليوم يوسع ويعمق معركته ضد جونسون، وذلك عبر تشكيله «تحالفاً عابراً للأحزاب» يهدف إلى: 1- طرد جونسون من الحكومة (عبر سحب الثقة). 2- تأجيل «بريكست». 3- إطلاق حملة من أجل إجراء استفتاء ثان على الخروج (يتضمن مهلة 3 سنوات ما بعد الاستفتاء لتتخد المملكة قرارها النهائي). ويُحاجج كوربين بأن حكومة جونسون لا تملك تفويضاً بالخروج.. من البرلمان، ولا حتى من خلال استفتاء 2016.
– جونسون تلقى قبل أيام هزيمة انتخابية مُرّة (في منطقة ويلز) قادت إلى حصر أغلبيته الانتخابية بفارق صوت واحد فقط، علماً أن أغلبيته تعتمد بصورة أساسية على الحزب الإيرلندي الشمالي الديمقراطي الذي يرفض الخروج من دون اتفاق.
– يُضاف إلى ما سبق القانون المتوقع أن يصدره البرلمان في الأيام المقبلة والذي يمنع الخروج من دون اتفاق (بعد الحملة التي يقودها المعارضون لشرح «الكارثة» الاقتصادية والسياسية التي ستحل بالمملكة من جراء ذلك)..
لأجل كل ما سبق يستمر السؤال: كيف سيفعلها جونسون؟
الاتفاق الممكن
على الأكيد، عندما طرح جونسون نفسه لمهمة تنفيذ «بريكست» كان في صورة الوضع كله، ويُفترض أنه واثق من قدرته على النجاح ومن الأوراق التي يمتلكها، مستفيداً بالدرجة الأولى من فشل تيريزا ماي الماثل أمامه. علماً أنه ووفقاً لما سبق (وغيره كثير) تبدو احتمالات النجاح مُنعدمة.. إذاً على ماذا يعول جونسون؟
1- يراهن جونسون على أن الوقت يلعب لمصلحته، إذ إنه لن يخسر «معركة الثقة» المقبلة في البرلمان، بسبب أنه إذا خسرها فإن مهلة الـ 14 يوماً التي ستكون متبقية على تنفيذ «بريكست»، لن تكون كافية لتشكيل حكومة جديدة، وتالياً فإن الخيار المُتاح أمام المعارضين سيكون الموافقة على «بريكست» من دون اتفاق، أو على الأقل طلب التأجيل، وهذا لا يعد خسارة بالنسبة له.
2- في إمكان جونسون المغامرة بالدعوة إلى انتخابات مبكرة حتى ولو كانت أغلبيته صوتاً واحداً فقط، لأن هذه الدعوة ستوقف مساعي طرح الثقة، ذلك أن النواب لن يكونوا نواباً عندها، بل سيكون عليهم العمل مجدداً للحصول على مقاعدهم.
3- في حال نجحت المعارضة وخسر جونسون الثقة، فإن عامل الوقت سيكون أيضاً في مصلحة جونسون، إذ ستُجرى الانتخابات في الوقت الذي يراه مناسباً.. وحسب المراقبين (وحتى المعارضين) فإن جونسون سيلعب بورقة التوقيت، حيث سيعمد إلى تحديد موعد الانتخابات بعد 31 تشرين الأول (وهو موعد الخروج) ما يسمح لبريطانيا بالخروج من الاتحاد من دون اتفاق خلال الحملة الانتخابية، أي عندما لا يكون هناك برلمان لإيقاف ذلك.
4- في الأساس حين تسلم جونسون رئاسة الحكومة في 23 تموز الماضي، عمل على تطهيرها من المعارضين والمحايدين، وشملت العملية 17 وزيراً (إما طردوا وإما اختاروا الاستقالة الطوعية) ليتبقى أمامه معارضو البرلمان الذين يهددهم باستمرار بأنهم كلما أطالوا الأمر وكلما صعّبوا عليه الخيارات، دفعوه أكثر باتجاه فرض الخروج من دون اتفاق، ويرى أنه قادر على فرضه لأن فوزه قام على تنفيذ عملية الخروج بكل الوسائل.
5- يستند جونسون إلى دعم أمريكي مُعلن يرفعه بمواجهة الخصوم والمعارضين الذي يُرعِبون- في رأيه – البريطانيين من الآثار الاقتصادية للخروج من دون اتفاق، ويُحاجج جونسون بالوعود الاقتصادية والتجارية التي أعلن ترامب أنها ستبدأ مباشرة في اليوم التالي للخروج.. وذلك ليُحافظ على زخم الـ «نعم» التي قالها البريطانيون في استفتاء 2016.
6- يُقدم جونسون رفضه لدفع تكاليف الخروج (المقدرة بـ 50 مليار دولار) يقدمه للبريطانيين على أنه إنجاز مستقبلي لهم، إذ ستصرف هذه الأموال لاحتواء الآثار المحتملة للخروج، أي لمصلحتهم وليس لمصلحة الأوروبيين.
7- أغلبية البريطانيين- حسب استطلاعات الرأي المتوالية – تؤيد الخروج باتفاق أو من دونه.. ووفقاً لاستطلاع نشرته «ديلي تلغراف» قبل أيام، فإن أغلبية البريطانيين وافقوا على مقولة إن «جونسون يحتاج إلى إنجاز الخروج بأي وسيلة، بما في ذلك تعليق عمل البرلمان إذا لزم الأمر، لمنع النواب من إيقافه».
على الطريقة «الترامبية»
8- إذا لم ينجح جونسون في أي مما سبق، وهو الموصوف بـ «ترامب الثاني» فهو سيَعَمد إلى الطريقة الترامبية (وهي الطريقة الإنكليزية نفسها) أي الخروج من دون التلفظ بكلمة وداعية واحدة.

طباعة

التصنيفات: دراسات

Comments are closed