كما هي الهيمنة والسيطرة على ثروات ومقدرات الشعوب وتقسيم البلدان وشرذمتها استراتيجية أساسية لمحور العدوان على المنطقة بقيادة المايسترو الأمريكي، باتت المواجهة والردع استراتيجية المحور المقاوم للحفاظ على وحدة البلدان واستقرارها وأمنها وصيانة ثرواتها قدر الإمكان من الانتهاك.
..وكجزء من محور المقاومة يستكمل اليمنيون رسائل الردع للعدوان السعودي، ومن قلب اليمن يُضرب عصب الاقتصاد السعودي -النفط- مجدداً باستهداف 10 طائرات مسيرة يمنية لحقل الشيبة السعودي النفطي، الذي يضم أكبر مخزون استراتيجي في المملكة ويتسع لأكثر من مليار برميل، في سياق عملية حملت اسم «توازن الردع الأولى» كدليل واضح على تطور القدرات اليمنية وصناعتها العسكرية القادرة على تعطيل إنتاج النفط كما هي قادرة على بث الخوف والرعب والتأثير على النظام الغربي الذي يستهدف المنطقة، كما هو دليل على إمكانية توسيع بنك الأهداف طالما أن العدوان مستمر.
عملية «توازن الردع الأولى» العسكرية سمع صداها سياسياً عبر انعقاد اجتماع بين سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ووفد من حركة «أنصار الله» في طهران، الأمر الذي يحمل في طياته اعترافاً غربياً ضمنياً بالمتغيرات التي فرضتها القوى اليمنية والتي استدعت محاولة البحث عن حل سياسي للأزمة في اليمن الناجمة عن استمرار العدوان، بعيداً عن الآلة العسكرية التي باتت القوى اليمنية تملك زمامها، ويرتبط بذلك اعتراف بحركة «أنصار الله» كقوة لا يمكن تلافيها بالمشهد السياسي، بعد أن كان المراد تطويقها والحد من تناميها، كان لافتاً ما أشار إليه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي حول عقد محادثات جيدة وصريحة ومثمرة ومفيدة في طهران بين الحركة وسفراء الدول الأربعة والتوصل إلى اتفاقات جيدة، مع الإعلان عن استعدادات حقيقية للتوصل إلى حلول للأزمة.
اليوم يثبت اليمن نفسه كما كان دائماً كجزء وركن أساس في محور المقاومة, إعلان صريح وواضح أتى على لسان زعيم حركة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي بقوله: نتموضع مع محور المقاومة في المنطقة رفضاً للهيمنة الغربية، مشيراً إلى الموقف اليمني المعادي لـ«إسرائيل».
الخيار اليمني في التموضع في محور المقاومة يعني التشارك في الخيارات، وهذا يعني اتساع نطاق المحور المعادي لـ«إسرائيل» الذي يأخذ على عاتقه الدفاع عن الأراضي الفلسطينية المحتلة وحقوق شعبها ومحاربة الكيان الغاصب أي إعادة وضع القضية الفلسطينية في الواجهة وتوجيه البوصلة نحو الأراضي المحتلة، مع التأكيد أن الكيان هو العدو الرئيسي لكل دول المنطقة حتى لو حاول البعض وضعه بمنزلة «الصديق».
الرسائل اليمنية وتوازن الردع الذي أنشأته مزقت دول «تحالف» العدوان الـ17, بحيث لم يبقَ إلا دولة أو دولتان كما أتى على لسان عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي، وهي رسائل تتكامل مع الرسائل السابقة وحتى اللاحقة لمحور المقاومة. لذا فهي رسائل محور بأكمله، التي تقول لمحور الحرب في المنطقة: زمن الهزيمة والهوان انتهى إلى غير رجعة ليأتي زمن الانتصارات والدفاع عن الحقوق والمباغتة في طريقة ونوعية الدفاع وليأتي زمن دفع الأثمان لأمريكا وحلفائها.. أثمان دماء الشهداء وتدمير الأوطان.

طباعة

عدد القراءات: 1