آخر تحديث: 2019-11-19 15:55:16
شريط الأخبار

مناورة أمريكية

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

نعم ما أشبه اليوم بالأمس.. اليوم يعاد تنشيط وإحماء طبول الحرب بعد زهاء 40 عاماً من الحصارات المستمرة.. والحروب المفتعلة في ذات المنطقة العربية عامة والخليج ومضيق هرمز خاصة.. يوقد مشعل النار (الغرب) بحرب ناقلات النفط ينفخ تحت نارها تارة ليرفع من ثمن الفاتورة على بعض مشيخات الخليج.. ويخفف نارها تارة أخرى.
واضح أن لغة الحرب في المنطقة تراجعت قليلاً بعد أن شعرت واشنطن بأن معركتها سوف تكون خاسرة إن تورطت بها.
إيران لا تخشى التسخين ولا التبريد وهي تعيش هذه الأجواء منذ نجاح الثورة الإسلامية 1979 بل وتنطلق من الحكمة القائلة: (العين بالعين والسن بالسن) والناقلة بالناقلة والبادئ أظلم..
التاريخ يشهد أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تفهم إلا لغة القوة ولا تحترم إلا منطق الأقوياء.. وسلوك الشجعان.. فها هي تتراجع عن تصعيد الحرب الاقتصادية مع الصين بعد أن ردت بكين عليها بالمثل وأكثر واستجدى دونالد ترامب كوريا الديمقراطية للقاء رئيسها في أي مناسبة وبأي زمان ومكان وها هو اليوم يرسل رسائل اطمئنان وتطمين لإيران بعد أن علم ما علم عن سر قوتها المركبة الناعمة الكامنة في الحرب والدبلوماسية, وكل ما يتمناه ويصبو إليه أن يجلس إلى الطاولة لتحقيق انتصار ما حتى يضمن الفوز بفترة رئاسية ثانية لأن وقتاً محدوداً أمامه لحصد المكتسبات وإعادة ترميم صورته المكسورة ليس في الشارع الأمريكي فحسب وإنما في كل أنحاء العالم.
ربما لم يعد أحد يشك اليوم باستثناء بعض مشيخات الخليج أن ساكن البيت الأبيض ما هو إلا سمسار فالأخلاق والمبادئ والقيم والعدالة والمساواة ما هي إلا ديكور فاشل طالما أنه يستطيع تقديم الصفقات وقوائم الطعام الشهي للناخب الأمريكي.. حتى وإن كان ذلك بافتعال حروب وكوارث على حساب الشعوب الفقيرة وخاصة المنطقة العربية.
باختصار محور المقاومة اعتاد وتمرس وتأقلم مع كل فنون الحصارات المتعاقبة التي فرضتها واشنطن و«إسرائيل» وبعض العربان بل حوّل نقمة الحصار إلى قوة ومنعة وصخرة تتحطم عليها كل المخططات الأمريكية في المنطقة.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed