تسرب خلال سنوات الحرب عدد كبير من العاملين من مختلف الاختصاصات والفئات لأسباب الوفاة والتقاعد والاستقالة وبحكم المستقيل، ما تسبب بنقص حادٍّ بالموارد البشرية لدى معظم دوائر الجهات العامة وأربكها في أداء مهامها وآخر إنجاز معاملات المواطنين.
التفاؤل, الذي لاح في الأفق للتخفيف من حدة المشكلة نتيجة تقديم العمال المنقطعين لظروف قاهرة أثناء الحرب طلبات عودة إلى دوائرهم تبدد سريعاً، إذ واجه المستخدمون والسائقون منهم عائق الشهادة العلمية، حيث فوجئوا برفض الجهاز المركزي للرقابة المالية لمعاملاتهم لعدم تحقيقهم شرط حملهم شهادة التعليم الأساسي استناداً لأحكام المادة 162 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة لعام 2004، والتي انتهت إلى أن يكون عمال الفئة الرابعة التي تضم السائقين والمستخدمين حاصلين على تلك الشهادة بعد عام 2011، وهو ما يدعو للاستغراب فعلاً، إذ إن هؤلاء العمال لا يقدمون طلبات تعيين جديدة, بل عودة لعمل كانوا يشغلونه قبل الحرب ولم تكن حينها تلك الشهادة مطلوبة.
المفارقة العجيبة أن ذلك يحدث في حين أجرت دوائر مثل التربية اختباراً بعد نفاذ القانون السابق الذكر لمستخدمين يحملون شهادة السادس فقط، ولم يعترض الجهاز المركزي بمسوغ أن هذه الدوائر لديها شواغر في الفئة الخامسة، والسؤال: لماذا لم يأخذ الجهاز بما أتت عليه المادة سالفة الذكر بالنسبة للمعينين الجدد بينما طبقها على العائدين؟.
هذه الحالة لها وجه إنساني نابع من حاجة العاملين إلى العمل لتأمين معيشة أسرهم، كما لها وجه الضرورة النابع من حاجة الدوائر الماسة للسائقين بالدرجة الأولى وللمستخدمين بالدرجة الثانية، ولاسيما أن التقدم للاختبارات التي أُعلن عنها مؤخراً لدى بعض الدوائر لتعيين سائقين على أساس شهادة التعليم الأساسي كان ضعيفاً لا يغطي حتى خُمس العدد المطلوب، والجميع يتساءل: ما الضرورة لأن يكون المستخدم أو السائق يحمل شهادة التعليم الأساسي؟.
المأمول من رئاسة الجهاز المركزي للرقابة المالية اتخاذ قرار ينصف العاملين طالبي العودة إلى عملهم على أساس قرارات تعيينهم أول مرة، وخاصةً أن أغلبهم لديه خدمة طويلة لدى الجهات العامة ويكاد بعضهم ينهي خدمته، ومطلبهم ليس ترفاً بل حاجة معيشية لهم كما إنه حاجة تقتضيها ضرورات العمل في الدوائر التي تعاني نقصاً حاداً في عامليها.. فهل ننتظر قريباً حلاً يفصل في القضية؟.

طباعة

عدد القراءات: 2