التعدي على الأملاك العامة ملف لا ينتهي، ويتخطى منطقة جغرافية معينة، ليرسم مشهداً أقل ما يمكن القول فيه: إنه اعتداء واضح وفاضح، نقول هذا الكلام كي لا نخفي حقيقة معاناة المارة في الشوارع وعلى الأرصفة.
فهذا «يطحش» بـ«البسطة» أمام محله على حساب الرصيف، وآخر يضع مولدة كهربائية بحجم كبير في الشارع من دون أدنى اعتبار للمارة، يحدث هذا في مدننا وأحيائنا، وأحدث فصول «البلطجة» أن يقوم احدهم من دون «شور أو دستور» باقتطاع جزء من الشارع بسلاسل معدنية لسيارته، صور جميعنا نتعثر بها، وهي تتم من دون أي ترخيص أو دفع أي رسوم.
هذا الاعتداء أو «الطحش» على الأملاك العامة مسألة تتجاوز مساحة «السلبطة» على الشارع، لتشير إلى عقلية وفهم يحتاجان تصحيحاً.
المسألة تعنينا جميعاً بقدر ما تعني الدولة وأجهزتها بشكل مباشر، وعليه لا يمكن تحييد دورنا بوصفنا أبناء الدولة، والأملاك العامة موصوفة بأنها أملاكنا كشعب.
وللعلم فكرة الملكية العامة تستند إلى مفهوم واضح يتمثّل بوجود أملاك (حدائق، شوارع، أرصفة, أسواق، مرائب عامة) يكون من حق الجميع استعمالها والانتفاع بها من دون مقابل، وليس لأي شخص الحق في الاستئثار بالتصرف بها أو حجزها أو بيعها لأي سبب، كما لا يجوز ممارسة أي عمل فيها بما يؤذي أو يضرّ بالآخرين.
إن التعاطي مع الشارع والرصيف والحديقة بأنهم «ضروع سائبة» مشكلة في حد ذاتها، وينم عن عقلية «بلطجة» وتسلط لا يمكن مواجهتها إلا بالحزم وإنزال أشد العقوبات بحق أصحاب هذا التفكير.يعرف القاصي والداني، المواطن والمسؤول، بأن الاعتداء على الشارع أو الفرد يبقى اعتداء على القانون وعلينا جميعا، و«التسويات» أو القمع المؤقت لهذه الظواهر، لا تحل المشكلة، ولا تلغي حق الدولة والمواطن، خصوصاً أن التسويات الصحيحة كفيلة بتصحيح هذا التشوه، وإدخال مبالغ طائلة إلى خزينة الدولة، ولاسيما إذا علمنا أن إيجار المتر الواحد في بعض المناطق قد يعادل راتباً شهرياً..!

طباعة

عدد القراءات: 2