آخر تحديث: 2019-11-19 15:55:16
شريط الأخبار

العمل الثاني.. هل يؤثر في العلاقات الأسرية؟

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

يسعى الأهالي وراء لقمة العيش وتوفير متطلبات الحياة الكريمة، اليوم.. هذا هو الشغل الشاغل لأغلبية الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المجتمع، فما نراه اليوم أن الأب والأم يجهدان ويتعبان ويبذلان جهدهما على مدار الشهر بأعمال متواصلة ليأتي آخر الشهر ويحصلان على راتب قد لا يكفيهما إلا أياماً قليلة.
الوضع الاقتصادي الصعب يجبر كثيراً من المواطنين على العمل في أكثر من وظيفة لتأمين متطلبات الحياة، إذ يصل البعض الليل بالنهار في العمل.
فها هو هيثم يعمل موظفاً في القطاع العام حتى الساعة الثالثة، وبعد ذلك يعود إلى المنزل ليغير ملابسه فهو يعمل بدوام ثانٍ كموظف استقبال في أحد الفنادق ولا يعود قبل الساعة الثانية عشرة ليلاً، وكل ذلك من أجل إعالة أسرته، يقول هيثم: يعمل عملين وبالرغم من ذلك فهو بالكاد يغطي مصاريف أسرته التي تتألف من ستة أفراد، ثلاثة منهم يدرسون في الجامعة و يحتاجون مصاريف و أجرة مواصلات و ثمن محاضرات ورفاهية وهذا كله بشكل يومي…
أما عمران فهو شخص كان يتخيل أن الحياة غير ذلك تماماً، فقد بدأ حياته وهو متصور بأنه سيحقق كل شيء براتبه المتواضع، ولكن ما كان ينتظره كان مختلفاً تماماً عما حلم به، فلا يمكن أن ينتهي الشهر من دون أن يكون قد رتّب ديوناً على نفسه لإكمال الشهر وبحالة من التقشف.
ويشير عمران إلى أن متطلبات الحياة صعبة من قروض ومصاريف وأقساط مدارس ومأكل و مشرب وفواتير كلها أمور لا يغطيها راتبه أو راتب زوجته التي تعمل هي الأخرى معلمة.
بينما ترى سعاد التي تعمل موظفة في محل لبيع الملابس أنه ليس من حقها هي وزوجها التفكير بالرفاهية لو عدة أيام وذلك لأن الحال من سيئ إلى أسوأ وهذا ما يجعلها تشعر بالحسرة والخوف وتقول: كل هذا التعب والجهد الذي نبذله لا يمكننا من ادخار ولو مبلغ بسيط للمستقبل.
وتقول إنها تعمل موظفة في محل ملابس صباحاً، أما مساء فتضطر إلى العمل في عيادة طبيب عدة ساعات لتغطي نفقات ومصاريف أبنائها الأربعة الذين يكبرون يوماً بعد يوم وتكبر مصاريفهم معهم.
د. سمر علي علم الاجتماع جامعة دمشق ترى أن العمل الثاني أو كما أطلقت عليه «العمل الإضافي» لم يعد مجرد محاولة لتحسين الوضع المعيشي للأفراد، بل أصبح مع تبعات الأوضاع الاقتصادية الحالية أكثر من ضرورة لتأمين حد الكفاف، ومع انخفاض الأجور بالمقارنة مع الارتفاع غير المحدود للأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن، يلجأ الأغلبية للبحث عن المصدر الإضافي للدخل سواء أرباب الأسر أو الشباب، ولم يعد يقتصر على الرجل بل المرأة أيضاً برغم أعباء المسؤوليات الأسرية الأمر الذي ترك بصمات واضحة وآثاراً جانبية في حياة الأسرة و الأبناء الصحية والنفسية والاجتماعية والتربوية.

الأب يعمل فقط
وبينت د. سمر علي أنه من واجب الأب فقط أن يعمل عملاً ثانياً أو إضافياً، وذلك لأن غياب الأم ساعات طويلة تتعدى ساعات العمل المعتادة فرض على الأبناء الاستقلال المبكر في رعاية الأم والاكتفاء بمؤسسات الرعاية الاجتماعية و رياض الأطفال كبديل لرعاية الأسرة.
كما أن انخفاض الوقت المخصص لاجتماع أفراد الأسرة معاً أدى إلى نوع من الجفاء وغياب العاطفة و تباعد التواصل الأسري وتالياً حرمان الأطفال من العاطفة والتواصل الطبيعي مع الأب أو الأم على حد سواء.
ومهما تكن المعادلة الصعبة و ضرورة إيجاد توافق ما بين محاولة تأمين دخل كافٍ لسد حاجات الأسرة الأساسية، ومن الجهة المقابلة المسؤوليات والحقوق الطبيعية للتنشئة والعلاقات الأسرية، فغياب الأب والأم معاً عن المنزل وقتاً طويلاً قد يتسبب في انحراف الأبناء وممارستهم بعض العادات السيئة كالتدخين أو السرقة ووجود أحدهما قد يمنع حدوث مثل هذه الحالات ويجعل الأبناء تحت أعين أوليائهم.
لذلك فمن الضرورة أن يعمل الأب فقط وتبقى وظيفة الأم هي مراقبة أبنائها والمحافظة على وجودهم في بيئة تحفظ توازنهم الأسري والاجتماعي.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

Comments are closed