أشار موقع “ذا إنفورميشن كليرينغ هاوس” إلى أن حادثتي إطلاق النار الجماعي اللتين حدثتا مؤخراً في مدن أمريكية مثل إل باسو بولاية تكساس، ودايتون في ولاية أوهايو، تعدّان من أحد مظاهر ثقافة العنف في المجتمع الأمريكي التي تهدد ليس فقط حياة الناس، ولكن أيضا مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية كمجتمع يدعي أنها متحضر.

وبحسب الموقع فعلى الرغم من وقوع حوادث عنف في بلدان أخرى من العالم، إلاّ أنها ليست متكررة أو قاتلة، كما هي الحال في الولايات المتحدة التي سجلت أعلى معدل للقتل العمد بالأسلحة النارية بين أكثر دول العالم تقدماً، وأضاف: يمتلك المدنيون في الولايات المتحدة أكثر من 300 مليون سلاح، مما يجعل الأميركيين أكثر الناس تسليحاً في العالم على أساس نصيب الفرد، وبالمقارنة، تمتلك الشرطة حوالي مليون سلاح، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لديها أيضاً أضعف قوانين مكافحة الأسلحة في أي بلد متقدم، حيث تشير التقديرات إلى أن 30٪ على الأقل من البالغين الأميركيين يمتلكون سلاحاً، وأن 11٪ منهم يعيشون مع شخص يملك سلاح.

وأشارت تقديرات أخرى أن ما يقرب من 48 ٪ من البالغين في الولايات المتحدة في الأسرة يمتلكون أسلحة فردية، وثلثي الأميركيين الذين يمتلكون السلاح لديهم أكثر من نوع واحد من السلاح، وعلى الرغم من أن الدفاع عن النفس يُستشهد به في كثير من الأحيان لتبرير حق الناس في حمل السلاح، فقد أظهرت مراكز الأبحاث الأمريكية، أن المسدس الذي يحتفظ به في أحد منازل الأمريكيين يزيد احتمال قتل أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء بمقدار 43 مرة، مما يؤكد أن قوانين الأسلحة يجب أن تكون أكثر تقييداً مما هي عليه اليوم.

ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة ، شهد عام 2017 المزيد من وفيات الأسلحة في الولايات المتحدة مقارنة بالعام الماضي منذ عقود، و ما يقرب من 40 ألف أمريكي ماتوا متأثرين بجراح مرتبطة بالأسلحة في عام 2017 زيادة بنسبة 19 ٪عن عام 2012 وأعلى إجمالي سنوي منذ منتصف التسعينيات.

وعلى الرغم من أن العديد من الأميركيين يدعون أن الأسلحة ضرورية للأمن، إلا أن التجارب كما في اليابان وأستراليا تظهر أن هذا غير صحيح، ففي اليابان، التي اعتمدت قوانين صارمة جداً لمراقبة الأسلحة والتي على عكس الولايات المتحدة – يخضع الأشخاص الذين يشترون الأسلحة لعدة فحوصات أساسية تشمل الصحة العقلية والنفسية وغيرها من الإجراءات الطبية ـ والنتيجة لهذه السياسات الصارمة هي أن هناك 10 حالات وفاة لعدد سكان يبلغ 128 مليون نسمة، وفي أستراليا، التي نفذت برنامجا ضد استخدام الأسلحة النارية في عام 1996 شهدت انخفاض عدد الوفيات بنسبة 40%.

ويؤكد الموقع أن الأمريكيين يتعرضون للعنف منذ أن كانوا أطفالاً، حيث تشير التقديرات إلى البالغين في الولايات المتحدة يشاهدون ما يصل إلى 16000 عملية اغتيال و 200000 من أعمال العنف على شاشات التلفزيون، التي يرون أنها الطريقة الطبيعة لحل النزاعات، لافتاً إلى ضرورة التوقف عن استخدام الخوف لتحفيز الناس على ارتكاب أعمال عنف.

وختم الموقع: إن الحكومة بحاجة إلى أن تأخذ ملكية الأسلحة على محمل الجد، قائلاً إنه يجب أن تكون هناك قوانين اتحادية سارية لمنع الأشخاص غير المتوازنين من الحصول على بنادق هجومية، ملقية اللوم على ترامب لاستخدامه نوعاً من الخطب التي تزيد من احتمال وقوع هذا النوع من الحوادث.

طباعة

عدد القراءات: 3