في سابقة من نوعها, منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المشرعتين «الديمقراطيتين» في «الكونغرس» الأمريكي إلهان عمر ورشيدة طليب من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة على خلفية مواقفهما السياسية المناهضة للاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته المتواصلة للحقوق الفلسطينية, ونزولاً عند رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي استبق زيارتهما بالتغريد على «تويتر»: إذا سمحت «إسرائيل» للنائبتين إلهان عمر ورشيدة طليب بالزيارة، فسيُظهر ذلك ضعفاً كبيراً من الجانب الإسرائيلي.. إنهما يكرهان «إسرائيل» ولا يوجد شيء يمكن قوله أو فعله لتغيير رأيهما.
«تغريدة» ترامب تلقفها سريعاً رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يستخدم هو وترامب مفردات الخطاب الانتخابي نفسها للفوز في الانتخابات القادمة التي يدخلها نتنياهو الشهر القادم وترامب العام القادم. وعليه لم يأتِ قرار المنع مستغرباً لأنه جاء اتساقا مع دعوة مباشرة من ترامب لحظر دخول المشرعتين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يخدم مصلحة نتنياهو باستمالة المزيد من الناخبين اليمينيين ممن ينظرون بإعجاب لترامب ومواقفه الداعمة لـ«إسرائيل».
وفي المقلب الآخر يحاول ترامب بقاء الكتلة الانتخابية القوية من المتشددين الدينيين داخل الحزب «الجمهوري» راضية عن مواقفه وسياساته الداعمة لـ«إسرائيل» التي بدأها بالاعتراف بالقدس المحتلة «عاصمة» للكيان الإسرائيلي ونقل السفارة إليها، وانتهاء بالهجوم المتواصل على أعضاء «الكونغرس» الرافضين للسياسات الإسرائيلية.
عدا عن الشبهات العنصرية الكامنة وراء حظر دخول المشرعتين باعتبار أن ترامب سبق أن أطلق تصريحات عنصرية بحق عمر وطليب من ضمن أربع مشرعات في «الكونغرس» من ذوات البشرة الملونة على خلفية دياناتهم وبلدانهم الأصلية, فان قرار المنع يعكس الخوف من فضح الاحتلال وإجراءاته الجائرة بحق الشعب الفلسطيني أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي لكيلا يرى «إسرائيل» على حقيقتها كيان محتل يحارب كل من لا يقبل نهجه الاحتلالي، ويحاول إسكات وتخويف الأصوات الحرة الداعية للسلام وإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني, كما يمثل هذا القرار انتهاكاً لحصانة المشرعتين البرلمانية وخرقاً للقانون والدستور الأميركيين الذي يمنع التحريض على الأميركيين في دول أجنبية.
رغم أن عمر وطليب أول مشرعتين في «الكونغرس» تُمنعان من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أنهما في الوقت ذاته ليستا أول الدبلوماسيين الممنوعين, ففي عام 2015 مُنع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية الإندونيسي ماكاريم ويبيسونو من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدما قالت السلطات الإسرائيلية: إن ولايته كانت مناهضة لها, كما مُنع الكاتب والفيسلوف الأمريكي نعوم تشومسكي من الدخول لإلقاء محاضرة في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية, كما مُنع عضو الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا فؤاد أحمد الأسدي في تموز الماضي من الدخول بحجة أنه «يشكل خطراً على أمن إسرائيل القومي».
وعليه, فإن مطالبة ترامب المستترة بتغريدة تحريضية لقرار المنع يؤكد الوجه القبيح للإدارة الأمريكية في تعاملها مع الحق الفلسطيني وفي تعاطيها مع الشرعية الدولية والقانون الدولي وتنكرها لمبادئ الدستور الأمريكي، ناهيك عن حقيقة أن دعم الإدارات الأمريكية المتعاقبة وخاصة إدارة ترامب للاحتلال الإسرائيلي كان سبباً أساسياً في استمرار الحروب في المنطقة وأن استمرار هذا الدعم سيقود المنطقة برمتها إلى كارثة مدمرة ما لم تجابه بانتفاضة عارمة.

طباعة

عدد القراءات: 3