لا يبدو أن العالم في وضع مريح في ظل أزمات لم يستطع حلها، لتضاف أزمة جديدة مع تفتق الصراع من جديد بين الهند وباكستان، حول إقليم كشمير المتنازع عليه بين الدولتين النوويتين اللتين تتمتعان بسيادة مستقلة، أي لا يمكن الضغط عليهما لفرض شروط لا ترضي مصالحهما في الإقليم عند التدحرج إلى حرب.
تختلف أزمة كشمير عن بقية أزمات العالم لخطرها المتمركز في بقعة جغرافية محددة، ولكن محشوة بجيوش محترفة وبأسلحة نووية وإيديولوجيات متطرفة من جماعات معينة وبعدد سكان الدولتين الذي يتجاوز المليار، فالخطر الحقيقي على الأمن والسلم الدوليين قائم في ظل صعوبة السيطرة على الوضع بعد بدء الانفجار إن حصل، لذلك فالفرصة للتهدئة لا تزال قائمة ولكن ليس إلى الأبد.
لا نقول إن أياً من طرفي الصراع سيستخدم السلاح النووي، ولكن يجب وضع الاحتمالات الأصعب عند مقاربة الوضع، فمثلاً ماذا سيفعل أي طرف في حال شعر باقتراب خسارته وهو يملك سلاحاً نووياً؟. إن هذا الاحتمال يدفع دول العالم إلى لجم التصعيد ودق ناقوس الخطر بدلاً من الجلوس على مقاعد المتفرجين على صراع لا يمكن التكهن بعواقبه.
كعادته نجح الاستعمار البريطاني القديم لشبه الجزيرة الهندية في زرع «لغم» كشمير ذات الأغلبية المسلمة بين الهند وباكستان. قضية تولد التوترات إلى زمن لانهاية له، لذلك فإن حل الأزمة ليس بالأمر السهل فالإقليم مهم للدولتين، وأن أي حل سيصعب تنفيذه على أرض الواقع، ولكن يجب دعوة كل من طرفي الصراع إلى التهدئة والحوار وعدم اللجوء إلى السلاح، فالمخاطر هنا غيرها في أي صراع في العالم يمكن احتواؤه والسيطرة على امتداداته وإخماده، فامتدادات الصراع على كشمير غير مهمة بقدر الطاقة التفجيرية التي ستصدر عنه. كما يجب الوضع في الحسبان أن التطرف سيزيد وستعبر العناصر المتطرفة- الإرهابية إلى المنطقة من كل الدول، والذين سيرون بكشمير المكان المناسب للتفشي من جديد.
جميع المعارك والصراعات في العالم تهدف إلى الانتصار وأغلبها يهدف لتحسين شروط التفاوض، إلا في كشمير فالحرب ستكون حرب وجود أي لانهاية لها، وخاصة أن المخاطر هناك لم تنم منذ عقود، فالاتفاق على الإقليم سيكون من المستحيل، لكن يمكن تأجيل الانفجار إلى أن تتحسن ظروف الحل.

طباعة

عدد القراءات: 1