جملة الاصلاحات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، في مجالات عدة، تنبئ بأن هناك حراكاً تنموياً سيعلن عن نتائجه في فترات متفاوتة. برامج حكومية عدة، أدخلت من أجل تحقيق تكافؤ اقتصادي، وعند قراءة السوق، ومعرفة التغييرات، من المفترض أن نلمس مستجدات مرتبطة بمعدلات الإنفاق والاستهلاك، ولاسيما أن الإصلاحات الاقتصادية لابد من أن تتمشى مع تنمية السوق، وتعود لمصلحة المستهلك والمستثمر، هذا يعني أن الفائدة المتوقعة ستكون على المدى البعيد، لارتباطها بالشأن التنموي، فكثيراً ما يتردد أن الإصلاحات تتطلب مزيداً من الوقت، وإدارة الوقت ما هي إلا سياسة متبعة في التخلص من السلوكيات غير المرغوبة في الاقتصاد العام. الحكومة قدمت كل امكاناتها وطاقاتها, والهدف هو المواطن بالدرجة الأولى وتحسين مستويات المعيشة, وعندما نتطلع على أرض الواقع نجد أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن, فالجهات الوصائية غير قادرة على فرض سطوتها لتطبيق تلك الإصلاحات أو السياسات الاقتصادية لتبقى حبيسة الورق وتتحول إلى «حقنة تخدير».
من خاصيات هذه السياسات أن القطاع العام المثقل بالمشكلات غير قادر على استيعاب العدد المتزايد للعاطلين عن العمل, كما إن الميزانيات العامة استهلكت في بعض سياسات الدعم غير المجدية, في حين إن ترهل بعض الإدارات ساهم إلى حد كبير في الحد من التجديد والاستثمار, والأسعار والأجور بقيت على حالها برغم وجود العديد من القرارات, لكنها لم تعد بالنفع على المواطن.
الأمر يتطلب طرح مزيد من القرارات النوعية والاستثنائية القادرة على تدوير عجلة الاقتصاد واستقطاب الاستثمارات لأن النهوض بالاقتصاد يحتاج مقومات عدة، ومرحلة التغيير ليست بالمرحلة الصعبة كما نتخيل، ولكن تحتاج استراتيجية واضحة, والأهم من ذلك آلية تطبيقها، واعتماد أهداف قابلة للإنجاز خلال مدة زمنية محددة, ومن ثم يتم تحديد أهم المؤشرات والمهم أن يكون التركيز خلال الفترة القادمة على تعدد وسائل الإنتاج لأن ذلك يمنح اقتصادنا مزيداً من القوة ويحقق بدوره توازناً مهماً في القطاعات الاقتصادية، كذلك جذب الاستثمارات للرفع من مستويات الرخاء للأفراد والمجتمع.و..و.
وحتى نحقق ذلك, ينبغي علينا البحث عن الإمكانات التي تسهم في تقوية اقتصادنا المحلي، وربط المقومات بالناتج المحلي، فالحفاظ على ما أنجز وسينجز مسؤولية الجميع, لكنه يتطلب قدراً كبيراً من الشفافية والوضوح.
hanaghanem@hotmail.com

طباعة

عدد القراءات: 1