ما الذي يجعلنا لا نبدي حماساً تجاه هذا الممثل أو تلك الممثلة، برغم أنهم ممن لم يغادروا أدوار البطولة منذ سنوات، وقد ارتفعت أسهمهم في سوق الإنتاج والإعلان، وتربعوا على عرش المؤثرين في «السوشيل ميديا» بعدد متابعين يفوق مئات الألوف, ومنهم من بات يعد متابعيه بالملايين… ما الذي يجعلهم، برغم ذلك كله، خارج ضوء التقدير النقدي، برغم أنهم في بؤرة الاهتمام الإعلامي والإنتاجي أيضاً؟!
المسألة هنا لا تخضع للعاطفة، ولا تعير بالاً لكل الأرقام التي تتسلح بها هذه النوعية من الممثلين، سواء من عدد أدوار البطولة التي قدموها، أو مقدار الأجر الذي يتقاضونه، أو عدد المتابعين على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، أما الكاريزما، التي تبدو أحياناً العامل الوحيد لظهورهم في مقدمة الشاشة، فلا قيمة لها أيضاً في حساباتنا مادامت لا تُوظف في خدمة الأدوار التي يؤديها هؤلاء الممثلون.
باختصار الحكم على قيمة الممثل سيبقى مرتبطاً بمقدار ما يَظهر في خطته لتجسيد الدور، من استعداد فطري للّعب التمثيلي، ومن فهم عميق لأحكام مهنته والشخصية التي بين يديه، ومن امتلاك لإرادة التحول والرغبة في أن يكون «آخر» في كل شخصية يؤديها, وهذا الآخر الذي يجب أن يكونه، لا يأتي بطبيعة الحال من العدم، إنما يولد نتيجة استعدادات مهنية ووعي عميق، فيتشكل نتيجة مزيج من بناء عقلي مجرد, يتكون عبر خيال الفنان المبدع، ومن استلهامه الصادق والحقيقي لشخصية هذا «الآخر» من مصادرها الواقعية.
من الممثلين وأتباعهم، من لا ينفك عن عدّ أدواره التمثيلية واختلافها، إذا ما قلنا له إنه لا ينوّع في أدواره، ولا يقدم أدواراً مركبة، ولا يغادر أداءه التمثيلي مساحة الشخصيات التي تشبهه حد التطابق، وبرغم قناعتي الراسخة بأن رأيي هذا يحتمل الصواب والخطأ، إلا أنه غالباً ما كان النقاش مع هؤلاء الممثلين وفي درجة أكبر مع معجبيهم، يجعلني ألوذ في نهايته بخيار «عاقل يسمع»، ولاسيما حين تترسخ لدي قناعة بأن محدثيني يتملكهم وهم الاختلاف الذي تصنعه غرف المكياج، فأجدني أخاطبهم «سلاماً»، إذ كيف أقنع الواحد منهم أن «الرداء لا يصنع راهباً» كما يقول المثل الشعبي؟!

طباعة

عدد القراءات: 10