يرسم بشغف عاشق، وإحساس عازف، ودفء شاعر، تحتل المرأة قلب لوحاته كآلهة متفردة لعبادة الجمال، فترخي سنابل أنوثتها على بياض قماشه بطغيان الملكة، وكعشيق سرّي يتغزل بتفاصيلها، ويعانق نضوجها، ويراقص أحاسيسها المرهفة، ثم يضفي عليها شيئاً من عشقه الطبيعية الخصبة والتي يعدها امتداداً لها.
تطورت لوحته بشكل تدريجي من دون أن نجد فيها انقلابات جذرية، لتتحول إلى ما يشبه الأيقونة، تَنَقّلَ فيها بين تقنيتي الزيتي والأكرليك في معظم الأحيان، وكان الأسلوب التعبيري والرمزي المتفرد ببصمته الخاصة حاضراً في معظم أعماله، إنه الفنان اسماعيل نصرة خرّيج كلية الفنون الجميلة قسم التصوير لعام 1987 ، والحاصل على دبلوم دراسات عليا 1998 والحائز مجموعة من الجوائز المحلية والخارجية، وله مشاركات كثيرة في المعارض الجماعية وعدد جيد من المعارض الفردية، وأعماله مقتناة في عدد من دول العالم، كان لـ«تشرين» معه الحوار الآتي:

•لنتحدث عن بدايات اسماعيل نصرة، من اختار الآخر أنت أم الفن التشكيلي؟
بدايةً يجب القول إنه لا يوجد قرار أو اختيار بأن أكون فناناً أو لا، ببساطة هناك ملكة إبداعية تولد مع الإنسان تميزه عن غيره، وإذا وجد المناخ المناسب للعمل على تطوير هذه الموهبة، من امتلاك أدواتٍ و ثقافة خاصة وعامة، يكون بذلك وضع قدمه على الطريق الصحيح في هذا الاتجاه، والذي هو أساساً بحاجةٍ إلى جهد وبحث وتعب كبير.
•ترسم بتوليفة هادئة تجمع التشخيص والتجريد والاختزال وفن المنمنمات وفن الضوء والتوشيح والكولاج، لماذا كل هذا التنوع، وماذا يقدم لك كل نوع فني على حدة؟
في الفنون الحديثة في رأيي لا يوجد تخصص في المدارس أو المذاهب الفنية، فعندما أرسم وأبني لوحتي، يقودني إحساسي أولاً، والتقنيات تظهر نتيجة الخبرة والمران الطويل، وأحياناً الفكرة أو الموضوع يملي عليّ طبيعة الخط واللون والحالة التعبيرية.
•ماذا عن الحالة الأيقونية في أعمالك؟ هل مازالت مشتعلة وحاضرة بقوة؟
فعلياً أنا متأثر بجو الأيقونة لونياً، لا أعلم، ممكن أن تكون تلك الألوان تتناسب أو تحاكي طبيعة المواضيع التي أتناولها، فهي بالنتيجة ألوان تحاكي الروح قبل العين.
•عاشق للبني والذهبي والأحمر والأزرق، ماذا تمثل لك هذه الألوان وكيف تسخرها في لوحاتك؟
كل فنان يمتلك «باليته» الخاص والتي عليها ألوانه المحببة والقريبة إلى عقله وقلبه، وأنا بطبيعتي أفضل تلك الألوان التي فيها دفء وسحر خاص.
•هل ترسم فكرة مختمرة في ذهنك قبل أن تبدأ العمل الفني؟ أم إنها تتجلى ارتجالياً وبشكل تدريجي على أرض الواقع؟
على الأغلب أحضر بعض الأفكار والمواضيع التي تلح على عقلي، وأحياناً يتغير كل شي أثناء التنفيذ، وهذا أمر طبيعي وصحي في الحالة الإبداعية.
•تعشق تدوير الأشياء المهملة وتحويلها إلى فن جميل، ماذا ترى فيها؟ وهل تحصل غالباً على ما ترى؟
نعم هو كذلك فأنا صديق مخلص للبيئة وأهوى أن أحول أي شيء من منتجات الطبيعة على أن تكون من المواد النبيلة، إلى عمل فني يحتوي على قيمة جمالية وفكرية كالخشب العتيق والمعادن الصدئة على سبيل المثال.
•المرأة، الطيور، الزهور، الحلم والفضاءات الضبابية، حدثنا ماذا تعني لك هذه العناصر؟ ولماذا تهوى تجسيدها في لوحاتك؟
المرأة هي بطل لوحتي الأساسي، وغالباً ما يكون معها مفرداتها ضمن التشكيل الأساسي للعمل، وعلى العموم في أعمالي الجديدة تغيرت تلك العناصر نسبياً، وقد تكون تلك المفردات غائبة أحياناً أو حاضرة حسب الفكرة المطروحة.
•بين الرمزية والتعبيرية والتجريد نجد لوحات اسماعيل نصرة حاضرة بقوة، هل تجد ضالتك في هذه المدارس التشكيلية؟ وهل تحب المزج بينها؟
كما قلت في بداية اللقاء، لا أقصد مدرسة تشكيلية معينة، ولكن إذا أردنا أن نسمي مذهباً أنتمي إليه قد يكون تعبيرياً أو رمزياً.
•أين يقف الفن السوري التشكيلي اليوم في رأي اسماعيل نصرة؟ وماذا يحتاج ليبقى على قيد العطاء؟
الحياة عادت خلال السنتين الماضيتين إلى الفنّ التشكيلي السوري، وعاد النبض إلى عروق صالات عرض فنّية عدّة في دمشق واللاذقية وطرطوس والسويداء برغم صعوبات التسويق التي تواجهها الأعمال التشكيلية وتأثّرها بقدرة الصالات الفنية على تسويق أعمال الفنانين من خلال علاقاتها.
أما عن تقييمي للمشهد التشكيلي السوري فأنا لست في موقع يخولني لهذا الأمر، فهذا التقييم له أهله ونقاده.
•هل للفن التشكيلي في الدول الغربية قيمة أعلى مما لدينا هنا؟ وهل فكرت في الرحيل كما فعل الكثيرون؟
أنا أرى أن لدينا فنانين مهمين ومميزين على المستوى المحلي والعربي، والفن السوري يمتلك سمعة جيدة عند المتابعين والمهتمين بهذا الشأن داخل وخارج الحدود السورية والعربية، أما عن السفر فلم أفكر في ذلك حقيقة، فأنا متجذّر في هذه الأرض ولا أظن أنني أستطيع العيش بلا جذور.

طباعة

عدد القراءات: 5