اعتبر جاكوبسون أن القافية حالة خاصة ومكثفة لمسألة أساسية للشعر هي التوازي وبالتالي فإن المتوازي وبمقتضى هذه الوظيفة يعتبر صورة بسيطة تختزل التوازي في أقل كلفة لغوية على أن اشتقاق مصطلح المتوازي ينم عن الوعي النقدي بالبعد الهندسي القائم بين الأطراف المتوازية وهو نفس البعد الذي أدى إلى نحت مصطلح التوازي في النقد الغربي لأن أصل مفهوم التوازي هو المجال الهندسي ولكنه نقل مثلما تنقل كثير من المفاهيم الرياضية والعلمية إلى ميادين أخرى ومنها الميدان الأدبي والشعري على الخصوص..

وللاقتراب أكثر من مفهوم التوازي يعتبر جنسا المعادلة والمناسبة من أبلغ الصياغات البلاغية التي وردت في كتاب المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع لأبي محمد القاسم السجلماسي فالمعادلة وفق السجلماسي هي إعادة اللفظ الواحد بنوع الصور فقط في القول بمادتين مختلفتي البناء مرتين فأكثر ويندرج ضمنها نوعان هما الترصيع والموازنة أما المناسبة فهي تركيب القول من جزءين فأكثر كل جزء منهما مضاف إلى الآخر ومنسوب إليه بجهة ما من جهة الإضافة ونحو ما من أنحاء النسبة ويندرج تحتها أربعة أنواع هي إيراد الملائم وإيراد النقيض والإنجرار والتناسب ويشترك تعريف المعادلة أو المناسبة مع التعاريف الأخرى للتوازي في مجموعة من الخصائص يمكن إجمالها في أن التوازي علاقة تماثل أو تعادل بين طرفين أو أكثر وأن مفهوم المعادلة يستقطب الاهتمام بمجموعة من سمات التوازي على المستوى الصوتي وإذا كان السجلماسي قد حدد ذلك في الترصيع والموازنة فإحساسه بالقيمة التعبيرية للأصوات تلك القيمة التي تقترن في نظر الباحث والمفكر جي مو بعلاقات مجازية مرسلة هو الذي شكل منطلق تعريفه للمعادلة كما أن جنس المناسبة الذي يرادف التكرير المعنوي يستقطب بأنواعه الأربعة أهم العلاقات التي يفرزها التوازي على المستوى الدلالي.

طباعة

عدد القراءات: 1