آخر تحديث: 2019-11-20 22:17:53
شريط الأخبار

صعود العنصرية

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

صدق من قال: «التاريخ يعيد نفسه» فهذه أمريكا وأوروبا بجناحيها الشرقي والغربي، وعالما الشمال المتقدم والجنوب النامي تعيش الأجواء والهواجس ذاتها قبيل انفجار شرارة الحرب العالمية الأولى.. ثم السكون الذي سبق عاصفة «العالمية الثانية»، «القومية الألمانية» آنذاك أشعلت حرباً عالمية بسبب شماعة هتلر الواهية الدفاع عن ألمان تشيكوسلوفاكيا متحالفاً مع قوميات مماثلة فاشية إيطالية وانتهت هذه الشماعة باحتلال ثلث أوروبا وإحراق النصف الثاني وإعادة ما تبقى منها إلى القرون الوسطى.
اليوم أشبه بالأمس تتصاعد نجوم الحركات القومية العنصرية الشعبوية في الكثير من الدول مثل (إسبانيا- بولندا- البرازيل- إيطاليا- المجر- النمسا- بريطانيا والحبل على الجرار) والمشكلة ليست في تصاعدها وإنما في تكتيك واستراتيجية وغايات هذه الحركات التي تنفذ المباح وغير المباح بسحق الآخرين مهما كانوا.
الأفكار الشعبوية تستحوذ هذه الأيام على حديث الشارع الأوروبي والغربي، مستغلة التفاوت في الدخل ونسبة الفقر وقصور السياسات الحالية عن معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية لمصلحة الملفات الخارجية.. الأمر الذي ساهم في تأجيج التظاهرات والاعتصامات في الساحات الغربية «فرنسا».. ومازاد الطين بلة خطاب ترامب السلطوي العنصري المتعجرف، وشد أزره تنصيب بوريس جونسون رئيساً لحكومة بريطانيا وسوف يشكلان نمطاً دبلوماسياً جديداً -على حد تعبير ترامب- ليس في أوروبا وأمريكا وإنما في كل أنحاء العالم. وهي وصفة فجة متغطرسة ليس فيها من الدبلوماسية شيئاً ولكنها على طريقة ترامب هي الأسرع لتبوؤ المناصب.. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشارع الغربي في معظمه يرغب ويشجع وينحاز لمثل هذه الشخصيات المتقلبة التي تنبش بالفضائح وتختلق الصخب وتثير الضجيج وتمتهن نهب أموال الشعوب بالابتزاز تارة.. وبحجة الحماية والرعاية والحراسة تارة أخرى.
يتوجس العقلاء المتابعون لمسيرة ترامب والتحاق جونسون بصفه من ضمن فريقه العنصري، شراً من افتعال أزمات وحروب وكوارث بسبب التوافق والاتفاق والتشابه والتماثل في الأمزجة والسلوك والأفكار ودعم العنصرية الشعبوية الذي سوف يؤدي بالضرورة إلى اتخاذ قرارات جهنمية أقلها بما يخص المنطقة العربية لأن كليهما متهور، فهل يفلت جونسون من مصيدة ترامب ويكون كما وصف نفسه «بوتقة ذوبان في رجل واحد» أم يكون ظلاً كما كان سلفه طوني بلير وكذلك بريطانيا كلها..

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed