برغم أنني لا أفقه شيئاً في النحت، لكنني بحكم ملامسات واقعية مؤلمة استطعت أن أنحت مصطلح «كفر اقتصادي» الذي يفوق في بعض الأحيان قساوة الكفر المُتعارَف عليه، خاصةً لدى الطبقات المسحوقة التي «تعيش من قلة الموت»، أو بات في الإمكان تحوير المثل ليُناسبها أكثر بالقول «تعيش برغم كثرة الموت»، فهو الوحيد المجاني، وفيه تنزيلات أكثر من محلات الألبسة، وعروض بسطات سوق باب الجابية.
المصطلح نحتُّهُ بعد أن ضُرِبَتْ «فيوزات» مُخّي، إثر معرفتي أن زوجتي اشترت كيلو الخيار آخر أيام العيد بثلاثمئة وخمسين ليرة من أحد محال صحنايا، بينما ثمن الكيلو في سوق الدحاديل، ومن نوعية أفضل، مئة ليرة فقط لا غير، وأيضاً كيلو التِّين العسل بأربعمئة ليرة في السوق المذكور برغم أنه في جميع دكاكين صحنايا لا يقل عن الثمانمئة ليرة، أي إن مسافة عشرة كيلومترات كانت كفيلة بزعزعة أبرز المفاهيم الاقتصادية عن فروقات الأسعار، برغم أننا لا نتحدث عن قطبين مختلفين اقتصادياً، كما بين كفرسوسة وحي الورود مثلاً، أو بين أبو رمانة وكشكول، لكن على ما يبدو فإن الحرب فرضت ذاك «الكفر الاقتصادي» الذي لا يستوي معه أي منطق، إلا إن تحوَّل هو الآخر إلى «منطق كافر»، يتم من خلاله استغلال المواطن، ونهبه «عينك عينك»، من دون أي داعٍ لتقديم الذرائع، مادام التجار «تفرعنوا» ولم يجدوا من يردعهم، بينما دوريات حماية المستهلك «معيّدة» على ما يبدو، مثلها مثل الضابطات العقارية التي لم يلفتها حتى الآن أن سعر المتر الواحد «على العضم» في صحنايا وأشرفيتها تجاوز في بعض الأحيان المئتي ألف ليرة، أي إن بيتاً متواضعاً من سبعين متراً لا أكثر، سيكلف من دون إكساء ما يُقارب الأربعة عشر مليون ليرة، والإيجارات لا تقل إيلاماً بالنسبة للمواطنين عموماً، والموظفين تحديداً الذين لا يتجاوز راتبهم الأربعين ألف ليرة.. فتخيل يا رعاك الله!

طباعة

عدد القراءات: 1