أكد مقال نشره موقع «استراتيجك كالتشر فاونديشن» أن العقوبات هي بكل وضوح وصراحة، حرب اقتصادية، حيث تُستخدم كبديل للهجوم العسكري المباشر على بلد يعتقد أنه أساء التصرف، هي حرب بوسائل أخرى كما أنها غير قانونية ما لم تأذن بها سلطة فوق وطنية مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لإنشاء إطار من شأنه، في جملة أمور أخرى، أن يسمح بالضغط على نظام مارق من دون الذهاب إلى الحرب، على الأقل كانت هذه هي الغاية، لكن أنظمة العقوبات التي فرضت مؤخراً من جانب واحد ومن دون أي سلطة دولية من الولايات المتحدة كان لديها ميل ملحوظ لتصعيد العديد من النزاعات بدلاً من توفير نوع معين من الضغط الذي قد يؤدي إلى اتفاق ما.
وقال المقال: أحد الجوانب الأكثر خبثاً في أنظمة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة هي أنها عالمية، فعندما تضع واشنطن شخصاً ما على قائمة العقوبات الخاصة بها، فإن الدول الأخرى التي لا تمتثل لمطالبها تكون أيضاً عرضة للعقاب فيما يشار إليه بالعقوبات الثانوية. على سبيل المثال يتم تطبيق العقوبات على صادرات إيران من النفط على الصعيد العالمي مع بعض الاستثناءات القليلة، حيث ستتم معاقبة أي دولة تشتري النفط الإيراني بحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي «سويفت» فيما يشكل عقوبة خطرة لأن معظم معاملات التجارة والأعمال الدولية تمر عبر شبكة هذا النظام المقوم بالدولار.
وأوضح المقال أنه لا يوجد شيء يوضح عبثية الهوس الأمريكي بالعقوبات أكثر من تقرير حديث مفاده أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوفد مفاوضه الرسمي لشؤون الرهائن روبرت أوبراين إلى استوكهولم للإفراج عن مغني الراب الأمريكي أساب روكي الذي وضع في السجن بعد إدانته بتهمة اللجوء إلى العنف خلال عراك وقع في شوارع استوكهولم في أواخر حزيران الماضي، وقد تم توجيه المفاوض لإخبار السويد بأنه في حال لم تطلق سراح روكي، فستكون هناك «عواقب وخيمة»، وليس هناك أدنى شك بأن هذه العواقب تشتمل على العقوبات.
ولفت المقال إلى أن الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة تكون فيها الجهة الوحيدة التي تؤيدها هي «إسرائيل» التي تخوض بدورها دورة مماثلة من العدوان المتواصل، مشيراً إلى أن لغة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي من المؤكد جزء من المشكلة، لكن الاستخدام العشوائي وغير القانوني وغير الأخلاقي للعقوبات هو عامل رئيسي مساهم بذلك.
وأضاف المقال: المفارقة الحقيقية هي أنه رغم أن العقوبات تسبب الألم، فإنها غير فاعلة. كوبا على سبيل المثال تخضع للعقوبات منذ ستينيات القرن الماضي ولم ينهر نظامها الحاكم، وليس هناك احتمال بأن تزول حكومات فنزويلا أو إيران أو روسيا في أي وقت قريب. في الواقع الأصح سيكون إذا قررت واشنطن الجلوس على طاولة المفاوضات مع دول تعتبرها أعداء لها وتعمل على إيجاد حلول للاهتمامات المشتركة فيما بينها.

طباعة

عدد القراءات: 1