يحاول رئيس النظام التركي رجب أردوغان أن يخفي ما يهز أركانه من رعب بعدما انفض من حوله كل من كان «يشد بهم أزره»، من أعضاء حزبه «العدالة والتنمية» على خلفية الأوضاع التي آلت إليها تركيا نتيجة سياساته الداخلية والخارجية الرعناء.
ولعل أردوغان المتمادي في غيه واستبداده ازداد رعونة باستغلاله لمسرحية الانقلاب ومارس قمعاً ممنهجاً لكل معارضي ديكتاتوريته، وتصفيةً لخصومه ليتسنى له تشديد قبضته الحديدية على تركيا، وتمرير فساده الذي كلف الخزينة التركية خسائر فادحة تقدر بالمليارات، وتسبب بانهيارات كبيرة هزّت الاقتصاد التركي.
وأخشى ما يخشاه أردوغان إضافة لإخفاقاته المتكررة وهزائمه المتتالية على الصعيدين الداخلي والخارجي وبمختلف الجوانب، ما يتهدد حزبه «العدالة والتنمية» الحاكم منذ أكثر من عقد ونصف العقد في ظل الانقسامات الحادة والانشقاقات التي تزلزل أركانه بخروج قادته عن الطاعة الأردوغانية، وسعيهم لتأسيس حزب جديد برؤية جديدة منشق عن «العدالة والتنمية»، يناهض سياسات أردوغان الحمقاء ويهدد بقاءه في السلطة، بعدما ازدادت شعبيتهم في الشارع التركي على أنقاض تدني شعبيته وملاحقته ومحاكمته على ما جنته تركيا من حماقاته وأغرقتها في مستنقع الانهيارات وأودت بعلاقاتها مع محيطها الجغرافي إلى معادلة «التصفير»، إذا لم يكن تدفيعها أثماناً باهظة.
ما يظهره أردوغان للرأي العام من «تماسك» على خلفية ما يتهدد حزب «العدالة والتنمية»، لا يعكس حقيقة ما يخالجه من إحباط يغلفه الفزع لما يمكن أن تحول إليه الأحوال بسلطته وحزبه ومستقبله السياسي المهدد بالسقوط في أي وقت، وذلك بعد انسحاب أبرز مؤسسي وقادة «العدالة والتنمية» وإطلاقهم تصريحات تنتقد سياسته وما رست إليه الأحوال في تركيا بما أفرزته تداعياتها من خسارة كبيرة لحزبهم أظهرتها نتائج الانتخابات المحلية بفوز مرشحي المعارضة ببلديات المدن الكبرى والرئيسة وعلى رأسها اسطنبول.
لا شك في أن أردوغان يحرض أنصاره لإطلاق الاتهامات المسبقة لرفاق دربه وقادة حزبه المنشقين عنه وعن سلطته وسياساته، وإلباسهم ثوب من يزعم أنه وراء الانقلاب العسكري الفاشل 2016 ليقطع عليهم الطريق، بيد أن ما يطفو على السطح ينذر بهروب جماعي من حزب أردوغان الغارق في أوهامه قبل أن تغرق سفينته المبحرة بعكس مصالح الشعب التركي.
waddahessa@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 2