تفتقد مدينة جرمانا إلى مكان ثابت وكبير ومناسب لاستقرار المركز الثقافي فيها ما يدفع المعنيين بالشأن والنشاط الثقافي في المدينة إلى استئجار شقق سكنية غير مناسبة في سعتها ولا في تجهيزاتها لإقامة المحاضرات والندوات والنشاطات الفنية والثقافية، ولاسيما أن المدينة تعج بالمثقفين والفنانين والمبدعين في جميع المجالات، وقد بدأ النشاط الثقافي فيها يستعيد زخمه مع استقرار الأوضاع الأمنية في الأشهر الأخيرة، ويشهد المركز حالياً جملة من الفعاليات الأدبية والقانونية والاجتماعية وغيرها، كما أن انتقال المركز من شقة إلى أخرى بين الفينة والأخرى نتيجة انتهاء مدة العقد مع صاحب العقار وعدم رغبته في التجديد جعل المتابعين لنشاطات المركز يتوهون عن مكانه فما أن يتعرفوا على مكانه الجديد حتى ينتقل بعد مدة إلى مكان آخر، بينما المطلوب مكان ثابت ومناسب لجميع نشاطات المركز الثقافية والفنية والتوعوية حتى يكون مقصداً لجميع المتابعين والمهتمين.
أستاذ الأدب الحديث والمعاصر في جامعة دمشق ورئيس ملتقى جرمانا الثقافي- الدكتور غسان غنيم قال: منذ العام 2010 ونحن مستمرون في العمل بمركز جرمانا الثقافي وبوتيرة متصاعدة، طالبنا في أكثر من مرة ولا ندري ما الأسباب الموضوعية لتأخير إنشاء مركز ثقافي في جرمانا، مضيفاً أن جرمانا تستحق هذا لوجود جمهور ثقافي متميز ودائم الحضور، وتابع غنيم: لدينا أصدقاء الملتقى ولا يقلون عن 40 شخصاً وعندما يكون لدينا نشاط ثقافي نجد أن القاعة لا تتسع وتغص بالحضور ولا تكفي، إضافة إلى موضوع التنقل من مركز مستأجر إلى آخر، متمنياً على من لديهم القدرة على اجتراح قرار أن يكون هناك مركز لائق وثابت لمدينة جرمانا التي يتجاوز عدد سكانها 2,5 مليون نسمة.
وليد حامد- أحد المتابعين لنشاطات المركز قال: يجب أن نتعاون جميعاً لإنشاء مركز ثقافي ثابت لأن المركز من أبسط الضرورات الاجتماعية لغرس التوعية الثقافية، ولاسيما في هذه الظروف المادية الضاغطة المهددة لتفكك بنيات المجتمع حيث يتعرض المراهقون والشباب للانحراف ما يجعل التوجه الثقافي والاجتماعي ضروة لإعادة تأهيل المجتمع ثقافياً وتربوياً وأخلاقياً، مشيراً إلى المعاناة من موضوع تنقل المركز من مكان لآخر وأن المكان الثابت واللائق يجذب الناس للنشاطات الثقافية ويفسح المجال للمشاركة الواسعة.
«تشرين» تواصلت مع رئيس مركز جرمانا الثقافي -منهال الغضبان لسؤاله عن هذا الموضوع، فأوضح أن جرمانا بما تحتويه من مثقفين بمختلف الطيف الثقافي ولوجود كثافة سكانية عالية بحاجة مركز ثقافي قادر على احتواء مختلف النشاطات الثقافية والفنية المؤثرتين في تطور المجتمع، وقال: ننتظر هذا المكان اللائق الذي مازالت مجالس الإدارة المحلية على تعاقبها تلحظه على المخطط التنظيمي(الموعود) وهذا في تقديري لن يكلف المجلس البلدي سوى مشروع قرار يرسل إلى الجهات المعنية من إدارة محلية ووزارة ثقافة ليلحظاه هناك بدورهما على خطتهما الاستثمارية وبعد استملاك الأرض الملحوظة يبدأان بالبناء.
وأشار الغضبان إلى أنه تمت المطالبة في السابق بهذا الغرض، وأضاف: كان لنا لقاء مع المجلس البلدي فزودنا بمخطط ما تبقى من الأرض التي كانت ملحوظة لإنشاء مركز ثقافي وتم منحها لوزارة الاتصالات حيث شيد عليها مبنى النافذة الواحدة وبقي من الأرض مستملكاً ما يقارب 544متراً مربعاً، إلا أنه في عرف وزارة الثقافة يجب ألا تقل مساحة الأرض الممنوحة لإقامة مركز ثقافي عن 1200متر مربع، ما خلق إشكالية في الاستفادة من المساحة المتبقية، موضحاً أن حل هذا الإشكال يكون عبر الاستملاك بتنظيم الأرض الممتدة باتجاه( دير إبراهيم الخليل) التي تمتد عشرات الدونومات.
وقال الغضبان: لا أعتقد أن جرمانا تخلو من الملكيات الملحوظة كأملاك دولة سنقام عليها حدائق ومدارس ومنشآت خدمية ويجب أن يلحظ مساحة لإقامة هذا المركز إذا تعذرت تكلفة الاستملاك مالياً.

طباعة

عدد القراءات: 18