في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وما صاحبها من عجز الكثير من الشباب عن توفير مستلزمات الزواج التي تتطلب تكاليف باهظة من سكن وحفل زفاف ومهر وغير ذلك من المتطلبات التي يقتضيها المظهر الاجتماعي.
هل تقبل الأسرة أو الفتاة بشاب لا يملك سوى راتبه؟
بعض الفتيات المقبلات على الزواج ممن التقيناهن أكدن أن فكرة المهر في حد ذاتها تعبر عن قيمة الفتاة في نظر الزوج أو الشاب المقبل على الارتباط، موضحات أن الحياة والمجتمع لا يقبلان التقليل من قيمة الفتاة، فالزوج لن يفهم أن الزواج من فتاة من دون مهر هو تقدير لوضعه المادي أو الاقتصادي، إنما سيفهمها فيما بعد بأنها من دون قيمة.
هند فتاة في الثالثة والأربعين من عمرها تقول: إنها ربما تقبل الزواج من دون مهر، لأن الأهل يغالون أحياناً في طلب المهر، وهذا ما يجعل الشاب يتهرب، لأنه لا يستطيع دفع المبلغ الذي طلبه الأهل، فمتطلبات الزواج أصبحت باهظة و ليس في إمكان أي شاب مقبل على الزواج تأمينها بسهولة ويسر.
أم أحمد تقول إنها إذا أرادت تزويج ابنتها فلن تطلب مهراً غالياً، مشيرة إلى أن المهر لدى بعض الأسر يعبر عن قيمة الفتاة لدى الشاب الخاطب وإذا تنازلت عنه فسوف يعدها رخيصة في نظره، ولن يدرك عندها أنها لا تريد منه شيئاً إلا الزواج و السترة.
نجاح فتاة تجاوزت الثلاثين لا مانع لديها من قبول الفكرة إذا وجد الحب والتفاهم من جهة، وإذا تجاوز العروسان عقبة تقبل الأهل وتفهمهم فكرة الزواج من دون مهر معلوم لابنتهم.
نسبة كبيرة من الفتيات رفضت الفكرة، فبعضهن وصفن المهر بأنه ضمانة لمستقبلهن إذا وقع الانفصال، أما إذا لم يكن لديهن مهر يساعدهن على إكمال حياتهن فسوف يضيعن ويخرجن كما دخلن من دون أي شيء يضمن لهن حياة كريمة بعد انفصالهن.
عقد متين
د. عبد السلام راجح -نائب رئيس جامعة بلاد الشام بين أن العقد الشرعي هو عقد متين يهدف إلى بناء حياة زوجية سليمة، لذلك شرع المشرع لأجل هذه الحياة كل أسباب المحافظة عليها، ومن تلك الشروط المهر الذي شرعه الإسلام في العقد لأجل أن يحفظ حق المرأة ولأجل أن يؤكد احترامه وثيقة عقدها مع زوجها.
ومن هنا كان المهر لدى بعض الفقهاء شرطاً من شروط الزواج، وعده البعض الآخر واجباً من واجباته وأنه إذا خلا منه العقد كان فاسداً، وإذا فسد العقد لم يكن ليبطل، إنما اكتفى بترميم هذا الذي كان محلاً في الفساد من عدم تسمية المهر وسمي للمرأة مهر مثيلاتها من النساء.
ينعقد العقد من دون تسمية مهر ولكن لابد من أن يستدرك هذا الأمر لتمام العقد..فهل يجوز؟
يقول د. راجح: ربما في الصيغة العقدية جاز عقد العقد ولكن في الصيغة المقاصدية التشريعية يبقى العقد ناقصاً بدليل أن الشريعة أمرت بأن يرمم العقد بتسمية مهر مثيلات المرأة من النساء.
لماذا لا يجوز الزواج
في الإسلام من دون مهر؟
لأن مثل هذه العقود ربما من شأنها أن تجعل الزوج غير آبه بالزوجة وفي ثقافتنا المشرقية ربما لم يتردد الزوج في أن يقول لها: أنت تنازلت عن كل شيء في سبيل أن أتزوجك، ما يهدر كرامة المرأة، فالمهر هو صيغة من صيغ المحافظة على كرامة المرأة وأن يعقد العقد من دون مهر فإن هذا محل الفساد في العقد.
فرض المهر الغالي؟!
هذه القضية عالجها الشرع وقال: إن أكثر النساء بركة أيسرهن مهراً، وتالياً حث الشرع على عدم المغالاة في المهور، وإذا غالى الأهل في المهر و كانت الفتاة كبيرة، وكانت مغالاتهم سبباً في عدم إقبال الخاطب على الزواج من ابنتهم لعسره أو عدم تمكنه من دفع المهر، فإن المرأة تملك رفع أمرها للقاضي وتشير إلى إجراء اسمه المنع فلو جاء الكفء وتقدم للفتاة ثم منعها أهلها رفعت أمرها للقاضي، ونظر القاضي في كفاءته، فإن وجدها قائمة كانت ولايته سارية المفعول، مع وجود وليها لأنه منعها من أن تتزوج هذا الرجل الكفء.
بناءً عليه، نجد أن الشريعة جاءت عادلة بين النساء والرجال ولم تكن لتمنع المرأة من أن تتزوج من تحب مادام هذا الحب قد قام على قواعد الفضيلة والمبادئ والكفاءة.
وعن الحلول قال د. راجح: تلزمنا دورات تأهيل لكل المقبلين على الزواج لتعريفهم بأحكامه من أصغر قضية إلى أكبر قضية، كما تتضمن هذه الدورات تعريف المقبلين على الزواج بأحكام الزواج والطلاق حتى يتعرف كل واحد منهم على واجباته تجاه صاحبه أو شريكه.

طباعة

عدد القراءات: 2