يتقاضى معلمو حرف البناء والإنشاء (الطيان،البلاط،المعماري، الدهان……) والتمديدات الصحية والكهربائية أجوراً خيالية ترهق كاهل أصحاب الحاجة من المواطنين الراغبين في بناء منزل متواضع أو حتى الراغبين في إجراء اصلاحات وترميمات بسيطة ضمن منازلهم، فهل هؤلاء الحرفيون مسموح لهم أن يطلبوا أجوراً على هواهم وكيفما يشاؤون, أم هناك ضوابط تحدد لهم ما يجب أن يتقاضوه من أجور، علماً أن هؤلاء يعطون العامل المساعد لهم الذي يبذل جهوداً تعادل أضعاف ما يبذله الحرفي أجراً يومياً لا يتجاوز 3آلاف ليرة لقاء عمل مدة ست ساعات على الأقل، حتى إن الموظف من الفئة الأولى يتحسر على الوقت الذي قضاه في دراسته الجامعية وعلى المال الذي أنفقه خلال هذه الدراسة ليتقاضى في النهاية أجراً يومياً وسطياً يزيد قليلاً على الألف ليرة.. بينما يتقاضى معلم البلاط ،على سبيل المثال، أجراً يومياً وسطياً بحدود15ألف ليرة، فتصوروا هذه المفارقة ! وكيف لموظف أن يبني منزلاً صغيراً لابنه المقبل على الزواج؟. العديد من معلمي حرف البناء الذين التقيناهم أكدوا أنهم ضاعفوا أجورهم عدة مرات من بداية الأزمة ووفقاً لتضاعف سعر صرف الدولار ومن تلقاء أنفسهم وبالاتفاق بين بعضهم من دون حسيب أو رقيب أو رادع أو متابعة وتدقيق من جانب الجهات صاحبة العلاقة سواء أكانت نقابتهم أم دائرة حماية المستهلك في التجارة الداخلية.
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس المهندس حسان حسام الدين فاجأنا بالقول: إنه لا توجد أسعار وأجور محددة لعمل معلمي حرف البناء (البلاط والطيان والمعماري و…..) وأن الأجر يحدده السوق وقانون العرض والطلب وبناء على اتفاق أو عقد مسبق بين صاحب العمل ومعلم الحرفة، وهنا في رأينا تكمن الفوضى والتلاعب، فقد يتفق هؤلاء (معلمو الحرف) بين بعضهم على أجر أعلى من الواقعي والمعقول وأن لا أحد منهم يعمل بأقل من هذا السعر، عند ذلك يضطر صاحب العمل إما إلى تجميد ووقف مشروعه وإما إلى الرضوخ لتلاعب وجشع معلمي حرف البناء.
نقابة عمال البناء والأخشاب في طرطوس حددت أسعاراً تقريبية لمعلمي حرف البناء منذ عام 2016ولم يجر أي تعديل عليها منذ ذلك الحين، وفي رأينا يجب عدم تعديلها نحو الأعلى لأنه لم يطرأ تعديل مهم على سعر صرف الدولار منذ ذلك الحين، ولكن هذه الأسعار لا يلتزم بها معلمو الحرف ويتقاضون أعلى منها بكثير والنقابة لم تضع ضوابط تلزم هؤلاء بالتقيد بالتسعيرة ولم تضع آلية للمراقبة والتتبع، ففي بياناتها حددت أجر المتر المربع لتبليط الغرانيت بين 350-400ليرة والبلاط العادي (موزاييك) بين 250-300ليرة وبلاط السيراميك 300ليرة وبلاط الرخام المفتوح 400ليرة، وحددت أجر المتر المربع للطيان بـ300ليرة وأجر بناء البلوكة الواحدة للمعماري بـ12ليرة.. وأجر معلم التمديدات الصحية بـ1500ليرة للنقطة.. وأجر معلم التمديدات الكهربائية بـ250-300ليرة للنقطة. وهذه الأسعار لا أحد يلتزم بها حالياً من معلمي الحرف، والنقابة لا تتابع الأمر إلا بناء على شكوى أو مخالفة مضمون العقد بين طرفي العلاقة. وحسب رئيس نقابة عمال البناء والأخشاب في طرطوس محمود عباس فإن الأسعار الرائجة حالياً في السوق هي كما يلي:
البلاط يتقاضى على المتر المربع للغرانيت والرخام بدءاً من 1200ليرة وللبلاط العادي بدءاً من 800ليرة، والطيان يتقاضى على المتر المربع الداخلي بين 400- 500 ليرة والخارجي بين 800-1000ليرة والمعماري يتقاضى على بناء البلوكة الواحدة بين 30-35ليرة ومعلم التمديدات الكهربائية يأخذ على النقطة 1000ليرة ومعلم الصحية يأخذ على النقطة بحدود7000ليرة، ولذلك طالب رئيس النقابة محمود عباس بضرورة تنظيم عقد تفاهم على الأجور بين طرفي العلاقة ثم الرجوع والشكوى إلى النقابة في حال الإخلال بالعقد. مقارنة بسيطة بين الأجور التي حددتها نقابة عمال البناء والأجور السائدة حالياً في الأسواق يتضح حجم الفوضى والغلاء الفاحش في هذه السوق وهو أمر طبيعي في ظل انعدام الرقابة والكشف الميداني والمحاسبة كما يلام المواطن صاحب العمل لكونه لا يسأل عن حقوقه ولا يعزز ثقافة الشكوى ضد الغبن والظلم ما يشجع هؤلاء وأمثالهم على التمادي في المغالاة والجشع ورفع الأجور.

طباعة

عدد القراءات: 4