منذ تسعينيات القرن الماضي تبنت واشنطن سياسة المحافظة على قوة الدولار، إلا أن هذه السياسة أصبحت محط انتقادات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يرى فيها ضرراً بالاقتصاد الأمريكي. فلماذا يرغب ترامب في دولار ضعيف؟.
في هذا السياق اهتم تقرير بثته محطة «سكاي نيوز» الفضائية في نشراتها الاقتصادية أمس، بالإجابة على هذا السؤال، مبيّناً أن ترامب ينطلق من مبدأ أن تراجع قيمة الدولار يدعم تنافسية السلع الأمريكية في الدول الأخرى، وبالتالي يسهم ذلك في زيادة الصادرات وتقليص مستويات العجز التجاري الأمريكي التي كانت سبباً رئيسياً في الحروب التجارية مع العديد من الدول وعلى رأسها الصين.
ويشير التقرير إلى أن «رؤية» ترامب تخالف ما قامت عليه سياسة الولايات المتحدة منذ عام 1995 والتي وضعت «الدولار القوي» ضمن قائمة المصالح الوطنية، وذلك بهدف زيادة الطلب الأجنبي على سندات الخزينة وترسيخ مكانة الدولار كعملة احتياطية.
وقد نجحت بالفعل سياسة التعهد بالحفاظ على دولار قوي في تحقيق أهدافها وفقاً لتقرير «سكاي نيوز» الذي يشير إلى أن الدولار اليوم يشكل 58% من احتياطيات الدول من العملات الأجنبية، كما أن حجم حيازة الأجانب من سندات الخزينة يتجاوز 6.5 تريليونات دولار، وبالتالي يتابع التقرير فإن التحول نحو دولار ضعيف قد يؤثر في جاذبية سندات الخزانة للمستثمرين الأجانب، ما يرفع من تكلفة اقتراض الحكومة الأمريكية، هذا بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الواردات وتراجع القوة الشرائية للأسر الأمريكية.
ويوضح التقرير أن المخاوف تزداد من إقدام ترامب على ضغوط لإضعاف الدولار، منها إجبار وزارة الخزانة على بيع الدولار في الأسواق أو الإعلان عن تخلي الولايات المتحدة عن سياسة «الدولار القوي» وهو إعلان قد يسبب في تراجع قيمته بنسبة قد تصل إلى 10% بحسب توقعات «بنك أوف أمريكا».

print