لا نعرف بالضبط متى انتهت جولة غاريد كوشنر في المنطقة التي بدأت مع بداية آب الجاري وتابعنا أخبارها بدءاً من الأردن ثم كيان الاحتلال ثم مصر، وصولاً إلى المغرب.
في المغرب، انقطعت أخبار كوشنر، فلم نسمع كيف كانت زيارته لها، ولا متى انتهت، ولا إذا كان عاد إلى واشنطن أم لا يزال في المنطقة يواصل جولة سرية لا يشوش عليها المحللون والمراقبون ولا التسريبات، علماً أن الجميع بانتظار التسريبات ما بعد الجولة، ولاسيما أنها تمت في أجواء من التعتيم الإعلامي على عكس «الصخب» الذي على الأغلب يرافق جولات كوشنر.
التسريبات التي خرجت -حتى الآن- من أوساط الدول العربية التي زارها كوشنر، شبه معدومة باستثناء ذلك التقاطع في المنقول عن هذه الأوساط، والذي ركز على أن الجولة «بدت غير مفهومة وغير محددة الهدف» فهي «لم تعرض أي أفكار لها علاقة بالجانب السياسي» من «صفقة القرن»، وإنما ركزت على ما سماه كوشنر «تدعيم خطة ورشة البحرين».
هل هذا فعلاً ما حمله كوشنر؟.. علماً أن أكثر من مسؤول أميركي أكد قبيل الجولة أنها ستتناول الجانب السياسي، بينما ركزت التسريبات على أن هذا الجانب مُتعلق بـ«كامب ديفيد» جديدة.
إذا كان هذا ما حمله كوشنر.. لماذا إذاً التعتيم؟
هناك من يقول إن كوشنر لم يكن موفقاً في جولته بدليل تصريحات مساعده جيسون غرينبلات الذي قال أمس الأول: إن ترامب لم يقرر بعد إن كان سيعلن الجانب السياسي قبل أو بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أيلول المقبل، أو حتى بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية!
ربما كان ما حمله كوشنر إلى المنطقة سابقاً لأوانه، أي إنه – حالياً – فوق المقدرة على التنفيذ وتحمّل التداعيات، فالظروف لم تنضج بعد، وعليه آثر كوشنر ورئيسه ترامب الانتظار.. ولكن من قال لهما إن «الانتظار» سيُنضج الظروف اللازمة «عربياً» لتحقيق أهدافهما العدوانية ضد الشعب الفلسطيني؟.. إذا كان اعتمادهما الأساس على «المطبّعين» فهذا غباء موصوف في قراءة تطورات المنطقة، وفي تقدير حجم رد محور المقاومة وفي اللحظة الحاسمة.

طباعة

عدد القراءات: 1