في الأمس أعلن نقيب الأطباء أن عدد الأطباء المعروضين على المجلس المسلكي التأديبي لهذا العام على مستوى سورية بسبب الأخطاء الطبية هم ثلاث حالات فقط، تعرضوا لما يسمى مساءلة (المجلس التأديب المسلكي)، وصنف هذه الأخطاء أنها ناجمة عن حالات مرضية متعددة حدثت أثناء العمليات الجراحية، كأن يقوم طبيب الداخلية بعمل جراحي ليس من اختصاصه أو بسبب الإهمال وغير ذلك.
لكن على أرض الواقع الأمر مختلف تماماً، لأنه قلّما تمر فترة من دون أن نسمع عن حدوث خطأ طبي هنا أو هناك، عدا عن الأخطاء الناتجة عن عمليات التجميل وهنا حدِّث ولا حرج..!
نسمع عن حالات عديدة راح ضحيتها مرضى على أيدي أطباء بسبب خطأ طبي ما، وغالباً ما يكون هذا الخطأ السبب في نهاية حياتهم، أو أن ينتهي الأمر إلى تشوّه ما أو التسبب في إعاقة ما، وغالباً ما يسوغ أصحاب الشأن في المستشفى سبب الوفاة إما لحدوث اختلاط ما، أو أن جسم المريض لم يستجب للعلاج، لينتهي الأمر بالتسليم بقضاء الله وقدره، وقد يمر الموضوع من دون محاسبة..!
أمر مفهوم؛ حدوث خطأ هنا أو هناك خلال سنوات الحرب بسبب الضغط الكبير على المشافي، الأمر الذي يتطلب من الأطباء مضاعفة العمل لساعات طويلة إلى جانب النقص في المستلزمات الطبية.. لكن حالياً ما مسوّغ حدوث الأخطاء؟
الموجع في الموضوع عدم وجود ضوابط واضحة من شأنها أن تكون الحكم، وهذا ما يسمح (وهذا غالباً ما يحدث)، بإلغاء أي إمكانية للوصول إلى كبد الحقيقة وتحديد تفاصيل حدوث الخطأ من قبل اللجنة الطبية، لذلك يعتمد البعض على عبارة «حدوث اختلاطات نتج عنها خروج المريض جثة هامدة من المستشفى» والنتيجة ضياع حق المريض وذويه.
نحن أمام واقع يتطلب من الجهات المعنية إعادة حساباتها بكل جوانب الموضوع، بدءاً من المدخلات التعليمية وتأهيلها جيداً والعمل على جذب كفاءاتنا الطبية التي هاجرت بسبب الحرب، أو أن نكتفي بعقوبات التنبيه والتنبيه المسجل والتسليم بقضاء الله وقدره.

print