ينتج الجسم هرمون الكورتيزون ليستخدمه لاحقاً حين ينفعل ضدّ كلّ اعتداء خارجي (التهاب)، وهو يقدم كذلك بشكل كيميائي طبياً وأحياناً تجارياً لإيهام المريض بالشفاء العاجل، في حالة تبدو مطلوبة بالنسبة لأغلبنا إن وقع في عارض مرضي!.
ثمة تشبيهان دقيقان لهذا الاستخدام، الأول أنه حين يقدم كيميائياً فهو يخفي المرض من دون أن يعالجه، وهو كمن يطفئ الضوء كي لا يرى اللص خفيف الظل بينما يبقى اللص في الداخل!، والتشبيه الثاني أن الالتهاب يمكن القضاء عليه بعدة طرق يشكل الكورتيزون أعنفها، وهو كمن يستخدم مدفعاً لقتل ذبابة!، ومن دون الالتفات لآثاره الجانبية.
من الآثار الجانبية أن الغدة التي تنتج هذا الهرمون في الجسد تتوقف عن إنتاجه ما دام يعطي الجسد إشباعاً أو إحساساً بالإشباع، ولذلك يعدّ التوقف عن أخذه فوراً أمراً خطيراً، بل يجب التوقف بشكل تدريجي حتى تشعر هذه الغدة بالحاجة إلى إنتاجه وتنتجه بعد استعادة عملها ونشاطها.
ما يحدث معرفياً بدرجة أسبق عن الثقافة، أن المعلومات التي تقدم إلى الإنسان المجتمع تقدم وفق هذه الآلية أو العقلية «كورتيزونياً»، إما أنها تخفي اللص الحقيقي أو أنها أكثر عنفاً، وعلى أساس أنها العلاج الحقيقي، وأن ما يقدم وفق «الكتب» هو الحقيقة، فيحصل إشباع عند أحد العناصر لا يحتاج معه إلى إنتاج معرفي (وثقافي لاحقاً) وهو يكتفي بالمعلومات فقط من دون المعرفة أيضاً، والأسوأ أنه لا يحتاج إلى معرفة العناصر الأخرى في مجتمعه، على اعتبار أن الأعضاء هي ما يشكل جسد الإنسان الفرد، والعناصر هي من يشكل الإنسان المجتمع، والشعب يتكون من عناصره، لا من عنصر واحد، ولذلك تم اعتبار كل دعوة لا تأخذ جميع العناصر أو تكتفي بعنصر واحد هي دعوة عنصرية، ولا تكون شعبية ما لم تأخذ كل العناصر مجتمعة.
قديماً قال الحكماء: «خذوا الحكمة (ولو) من أفواه المجانين»، في دعوة لتشمل الجميع «العقلاء والمجانين» ولاشك في أن هذا القول موجه «للعقلاء»، الذين تناقلوه بخبث حين أسقطوا (ولو).
قد لا نعرف عن الأمراض إلا آلامها، وهذه الآلام هي ما نريد إخفاءه مع إنها تشير إلى الخلل في جسد يجب معالجته.

print