أكد مقال نشره موقع «استراتيجك كالتشر فاونديشن» أن واشنطن لاتظهر الدبلوماسية مطلقاً على الساحة العالمية بل تكتفي بفرض العقوبات وممارسة الاعتداءات في رفض شديد لأي حوار متبادل لحل المظالم المزعومة.
ولفت المقال إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبنى موقفاً شديد التطرف في العلاقات الدولية، قائماً على حل الأمور على طريقته حصراً، ومن الأمثلة الحديثة على ذلك فرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ما يشير إلى أن الولايات المتحدة تقطع أي إمكانية للتفاوض في سبيل خفض التوترات في الخليج.
وأوضح المقال أن الوزير ظريف أكد أنه تلقى دعوة إلى البيت الأبيض خلال زيارته للأمم المتحدة الشهر الماضي، مشيراً إلى أنه تم إبلاغه بأنه في حال أحجم عن قبول الدعوة فسيتم إدراجه في قائمة العقوبات. ولفت المقال إلى أنه وتحت ظروف الإكراه الواضح، رفض ظريف الدعوة ليجد أنه تم بالفعل إدراجه في قائمة العقوبات الأمريكية في وقت لاحق، في أسلوب يبدو أقرب إلى أسلوب المافيا.
وأكد المقال أن النهج الأمريكي غير الكفء هذا يشير إلى أن أمريكا تفتقر في الواقع إلى الدبلوماسية، وفي جملة ذلك كان ترامب نشر «تغريدة» على «تويتر» تقول إن إدارته «تنفد منها الخيارات» في التعامل مع إيران بسبب التوترات المتزايدة في الخليج ما يدل على أن البيت الأبيض يقدم محاولات فاشلة للتفاوض، بينما يصعّد طوال الوقت من خياراته العسكرية ضد إيران.
وتابع المقال: مثال آخر على فشل الدبلوماسية الأمريكية، هو استقالة السفير الأمريكي لدى روسيا جون هنتسمان في وقت سابق من الشهر الجاري، والذي ترك منصبه جزئياً بسبب الإحباط من عدم جدوى واجبه الدبلوماسي في تسهيل الحوار الثنائي مع موسكو، لتصبح مهامه المفترضة بلا جدوى بسبب العداء لروسيا الذي أصبح الآن جزءاً لا يتجزأ من سياسة واشنطن، حيث يتم تصوير أي محاولة للحوار مع موسكو على أنها «نوع من الخيانة».
وأضاف المقال: مثال آخر على رفض الولايات المتحدة للدبلوماسية هو الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب لفرض حظر تجاري كامل على فنزويلا، لرفضها الانصياع لمطالب واشنطن بتنحي الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو من أجل السماح لسياسي معارض غير موثوق تدعمه الولايات المتحدة بتولي زمام السلطة في كاراكاس.
وأكد المقال أن هذه الأمثلة من بين أخرى كثيرة تثبت أن واشنطن ليست لديها نية للسعي إلى الحوار الدبلوماسي مع الدول الأخرى، وأنها عازمة بالكامل على إطلاق إملاءات، أو نحوه من أجل تحقيق أهدافها الجيوسياسية، لافتاً إلى أنه كما يبدو لا توجد طريقة أخرى لوصف عدم شرعية القوة الأمريكية سوى تسميتها شكلاً من أشكال الدولة الفاشية المارقة.

print