لم تدخر سورية وسيلة إلا استخدمتها كي لا تضطر إلى المعركة في إدلب وذلك حقناً للدماء وتغليباً للغة العقل والحكمة.
كل الجهود والمساعي والمطالبات السورية لم تلق آذاناً مصغية من داعمي الإرهاب ومرتزقتهم، حيث ما انفك هؤلاء حتى اللحظة يعتدون على السكان الآمنين ويقصفون الأحياء بالقذائف الصاروخية، معتقدين وهماً بأن صبر الجيش وحكمته وتأنيه هو «مؤشر عجز»، وقد فات هؤلاء الإرهابيين ورعاتهم أن الجيش -كما أكدت الوقائع طوال سنوات- وبما يمتلك من حنكة وخبرة وإرادة قادر على حسم أي من المعارك متى أراد وبتوقيته هو فقط وبما تمليه مصلحة الوطن العليا.
قيل سابقاً إن آخر الدواء الكي وهذا كَلامٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَعْدَ فشل طُرُقِ العلاج الهادئة، لابد من هذا الخيار كحل نهائي، وهذا ما قام به الجيش في الشمال بعد أن باتت الخيارات الميدانية أمام قيادة العمليات العسكرية في أرياف إدلب الجنوبية محصورة بالمواجهة ومفتوحة، بآن معاً ما يعني تالياً كما يجب أن يفهم الإرهابيون وحماتهم أن ما يسمى مفهوم «الإمارة» أو الأراضي والمناطق الواقعة تحت «سلطة وقيادة» التنظيمات الإرهابية وإدارتها سقط إلى غير رجعة لأن الجيش دك معاقل الإرهابيين في الصميم، وبدأ بدفن «المشروع» القذر وإنهائه إلى غير رجعة.
إطباق وحدات الجيش الخناق على الإرهابيين بعد التقدم الذي أحرزته خلال الساعات القليلة الماضية وإحكام سيطرتها على مناطق استراتيجية، بلا شك إنجاز مهم وسيكون مقدمة لإحكام السيطرة على مناطق أخرى تشكل مفتاح التقدم نحو خان شيخون معقل تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي، وفي حال تابع الجيش تقدمه على المحورين الشرقي والغربي, وفق هذا السيناريو.. ستكون مواقع التنظيمات الإرهابية أيضاً داخل كفر زيتا واللطامنة ومورك وعشرات البلدات والقرى الأخرى محاصرة بالكامل، ومقطوعة الإمداد عن ريف إدلب الجنوبي.
الخيارات المتاحة اليوم واسعة بل دراماتيكية على الإرهابيين وحماتهم، والصور الواردة من هناك والعويل وابتلاع الألسنة، أبلغ تعبير من الكلام، لكن الأبلغ من هذا كله، أن ساعة الخلاص من الإرهاب التركي الصهيو-أمريكي وجيوشهم البديلة قد اقتربت كثيراً جداً.

طباعة

عدد القراءات: 3