ساهمت تطورات المشهد في إيران بكشف المزيد عن شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتهورة والعنصرية والفوقية وزيادة غضب إدارة ترامب بعد عجزها عن فرض أي قرار على إيران رغم سياسة الضغوط والعقوبات التي لا تتوقف ضدها وتعثر كل الخطوات للي ذراع طهران وإرغامها على الجلوس حول طاولة المفاوضات وإعادة تشكيل اتفاق نووي جديد ترسمه يد ترامب فقط وبشروطه الخاصة.
العجز الأمريكي الواضح وبقاء الملف الإيراني على حاله أمريكياً دفع ترامب إلى صب جام غضبه على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يقود مبادرة للوساطة بين إيران وواشنطن والأوروبيين لإبقاء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 قائماً بعد انسحاب الولايات المتحدة منه مؤخراً إلا أن ترامب لم ترق له تحركات ماكرون وسارع إلى اتهامه بالمراوغة والازدواجية وإعطائه الأوامر بعدم التكلم باسم الولايات المتحدة, حيث يعمل ماكرون على الحديث مع الأطراف كافة بغية التوصل إلى حل للأزمة مع إيران ويطمح من خلال اتصالاته للتوصل إلى تسويات شاملة مع الأطراف كافة.
اعتماد ترامب سياسة الضغط القصوى تجاه إيران جعله ينتقد المبادرة الفرنسية من كل جوانبها حيث وجد ترامب أن ماكرون خرق ولو جزئياً سياسة الضغط التي يتمسك بها ترامب عبر طرح باريس اقتراحات لا يرغب بها ترامب إضافة إلى أن ترامب لم تعجبه تلك النبرة بالحديث مع الإيرانيين, حيث عدها (مهادنة) وسط إخفاق كل محاولات الضغط السابقة ليجد -كما حاول إفهام العالم- أن دخول باريس على خط الوساطة بمنزلة ما سماه «إنقاذ» للإيرانيين من الضغوط وسياسة العقوبات بينما على المقلب الآخر لم تجد طهران أي مبادرة حقيقية لحل الأزمة بما طرحه ماكرون.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي أنه لا يوجد حتى الآن أي اقتراح مهم من فرنسا بشأن تنفيذ أوروبا لالتزاماتها حول الاتفاق النووي, مضيفاً وفقاً لوكالة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: إن الأخبار التي انتشرت مؤخراً بهذا الشأن جميعها ملفقة.
بدورها استقبلت باريس هجوم ترامب بانزعاج شديد دفعها إلى تبرير وساطة رئيسها بالقول: إنه يعتمد لغة شفافة وواضحة بالحديث مع الأطراف كافة.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن فرنسا لا تحتاج إلى أي إذن للإدلاء بموقف حيال إيران، وقال لودريان: بالنسبة إلى إيران، فإن فرنسا تعبر عن موقفها بسيادة تامة، إنها تلتزم بقوة السلام والأمن في المنطقة. مضيفاً في بيان: إن فرنسا ملتزمة باتفاق فيينا الذي يمنع انتشار الأسلحة النووية, وإنها تحترم توقيعها، على غرار أطراف الاتفاق الآخرين باستثناء الولايات المتحدة.
وكان ترامب قد سبق له أن تهجم لفظياً على ماكرون ونعته بالغبي بشكل واضح وصريح على خلفية فرض فرنسا ضرائب على الشركات التكنولوجية الأمريكية الكبرى مثل «فيسبوك» و«غوغل» و«أمازون» و«أبل».

print