كان واضحاً منذ البداية ومع وجود شخصية كالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم إمكانية الوصول أو حل أي أزمة بالشكل النهائي، وبات واضحاً أكثر أن التصعيد في كل الملفات الدولية سيكون عنوان المرحلة القادمة سواء في منطقتنا ولاسيما راهناً في مياه الخليج أو مع الصين في الحرب التجارية، أو تجاه روسيا فيما أشبه بمعارك الظاهر الوحيد والأبرز فيها معارك استعادة النفوذ والهيمنة الأمريكية المتراجعة.
..فإلى التصعيد يقود ترامب الحرب التجارية مع الصين مسقطاً من الحسابات توقيع أي اتفاق مع بكين في الوقت الحالي وملوحاً باحتمال إلغاء المفاوضات المقرر استكمالها الشهر القادم، في خطوة تنطلق أسبابها من عدة حسابات:
– لا يريد ترامب أن يظهر بمظهر الضعيف المنسحب فهو من بدأ الحرب التجارية ومن قررها وبالتالي يرى أنه يجب عليه أن ينتصر فيها ويحقق مكاسب أهمها إضعاف الصين ليكون ذلك بمثابة مكسب انتخابي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، فالاتفاق يظهره بمظهر الراضخ للواقع المتصالح مع «العدو» –الصين من وجهة النظر الأمريكية- وبالتالي تلك الخطوة من شأنها أن توسع من قاعدة التصويت له.
-استمرارية الصراع مع بكين كجزء من الاستراتيجية الأمريكية، وذلك للتأثير على الصعود الصيني المتنامي على جميع الصعد وعلى وجه التحديد على الصعيد العسكري.
-تحقيق (إنجاز ما والمحافظة على القدرة الأمريكية في اتخاذ القرارات والتحكم بالعالم) في محاولة للتعمية على صورتها المنكسرة بعد معادلات الردع وقواعد الاشتباك الجديدة التي تمكنت الاستراتيجية الإيرانية من تثبيتها وفرضها كأمر واقع.
عندما تطلق أمريكا النار على الخصوم فهي بشكل غير مقصود تطلق النار على نفسها بالتوازي، وبالقدر الذي ستتضرر الصين من الحرب التجارية المستمرة وسيلحق بها خسائر، فلواشنطن نصيبها بالمثل إن لم يكن أكثر، فمثلاً الرسوم التي فرضت على شريحة كبيرة من الواردات الصينية كلفت الشركات الأمريكية والمستهلكين 3 مليارات دولار في الشهر بصورة تكاليف ضريبية إضافية وذلك حسب معلومات أمريكية، ومع استمرار الحرب التجارية فالأكيد أن التكلفة ستصبح مضاعفة.
بالمحصلة، جميع الخطوات هي مناورات أمريكية لها دلالاتها وتوقيتها المختار بعناية، وإلى حين الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي وضمان ترامب لولاية ثانية، فالتصعيد تجاه الجميع هو سيد المشهد.

print