تطور شبكة الطرق الزراعية التي تربط القرى فيما بينها وتربط الريف بالمدن في محافظة اللاذقية يشكل عاملاً مهماً في تطوير العمل في القطاع الزراعي وما يلحقه ويرتبط به من نشاطات أخرى، وبالطبع, كلما كانت هذه الطرقات سهلة وتؤمن الوصول السريع والآمن إلى الأراضي الزراعية وأسواق الهال يكون لها انعكاس كبير على عملية الإنتاج الزراعي.
خلال عدة عقود ماضية تم تنفيذ شبكة كبيرة من الطرق الزراعية والطرق الواصلة بين القرى التي تعد شريان وعصب الحركة، وكان لها أثر كبير في استصلاح واستثمار الكثير من الأراضي الزراعية لسهولة النقل والتنقل.
لكن خلال الآونة الأخيرة لوحظ تراجع في واقع الحال لتلك الطرقات ويبدو أنها أصيبت بأمراض الإهمال والتقصير من بعض الجهات المعنية، وهذا ما أدى إلى انتشار عدوى الجور والحفر «الخطيرة» التي تنتقل بسرعة بين جميع الطرقات بسبب عدم وجود «الأدوية» اللازمة لإعادة الاهتمام بهذه الطرقات.
هذا الواقع المزري للكثير من الطرقات في ريف اللاذقية أدى إلى مشكلات كبيرة وصعوبات في عملية التنقل ونقل المنتجات الزراعية بسبب بطء الحركة الشديد والأضرار المادية التي تلحقها بالمركبات المختلفة، إضافة إلى الأضرار التي تلحقها عملية الاهتزاز و«التخبيط» للمركبات في تلف المحاصيل.
والشيء المهم الذي يجب التركيز عليه هو موضوع نمو الأشجار والشجيرات والأعشاب والقصب بشكل كثيف والتي شكلت ما يشبه الأدغال وأدت إلى تضييق الطرقات, وفي بعض الأماكن بالكاد تسمح بمرور مركبة واحدة وقد يسبب تدلي القصب نتيجة الأمطار إلى قطع الطرقات، وهذا بدوره يشكل عاملاً لازدياد الحوادث نتيجة حجب الرؤية، كما يتخوف البعض من أن تكون هذه «الأدغال» من القصب والهشير والشجيرات مأوى لبعض الحيوانات والكلاب الشاردة والأفاعي الخطيرة.
وهنا لا بد من الانتباه إلى ضرورة المعالجة الكاملة والصحيحة لتلك الطرقات وليس الاكتفاء بعملية «القش» لجوانب الطرقات، لأن نمو تلك الأعشاب والشجيرات والقصب سريع جداً ولا يلبث أن يعود كما كان خلال أسابيع. وتحتاج الطرقات الزراعية والريفية إلى حملة توسيع وإزالة كل العوائق والإشغالات والتعديات من الشجر والحجر والقصب والأعشاب والمتابعة في عملية المعالجة بطريقة تضمن عدم عودة تلك «الأدغال» خلال أيام.
كما أن الاعتناء بشبكة الطرق الزراعية والريفية ستكون له آثار إيجابية على الواقع السياحي فهناك الكثير من المشاريع السياحية والتنموية التي تم تنفيذها في ريف اللاذقية وهي بأمس الحاجة لشبكة من الطرقات الحديثة التي تؤمن تطوير وانتشار هذه المشاريع الاقتصادية المهمة.

print