العيد الحقيقي هو فرح الوطن بأبنائه، وفرح الأرض بمواسم العطاء التي يصنعها الأبطال الميامين في ساحات الوغى، وهم يسطرون أروع ملاحم البطولة في الذود عن حمى الوطن، وبذل الغالي والنفيس تجاه ترابه الغالي.
العيد الحقيقي يوم ينجح الفلاح في حقله، والعامل في مصنعه، والطلبة على مقاعدهم الدراسية في تفوقهم العلمي كما فعلوا في مسابقات الأولمبيادات العالمية في حصد الجوائز الفضية والبرونز.
العيد الأغلى يوم ترتفع رايات الوطن خفاقة على ساحة الوطن كاملاً، وهو ما يسطره أبطالنا الميامين في كل صنوف الأسلحة.
كل عام وأنتم بخير جميعاً للعامل والفلاح والمقاتل الصنديد ولصانعي مجد سورية أينما كانوا.
يتشارك السوريون في هذه الحقبة الزمنية بالأفراح والأتراح لقدوم العيد من جهة، ولاستذكار الأحبة الذين دفعوا أغلى ما يملكون من أجل الوطن من جهة أخرى، وأمة تقدم القرابين ستكون منتصرة على الدوام، وتعيد رسم خريطة العالم من جديد بفضل صمود أبناء الوطن ومن خلفهم جيشنا الباسل وقائد بارع قاد مسيرة الانتصارات وواجه العالم بحنكته وبعد رؤيته الثاقبة.

مبادرة مهمة لعيد الأضحى
اليوم سنتعرف على مبادرة مهمة من قبل مؤسسة بصمة شباب سورية التي عودتنا على فعل ذلك منذ انطلاقتها قبل ثماني سنوات.
«خيرك أضحى لغيرك» عنوان الحملة التي أطلقتها مؤسسة «بصمة شباب سورية» خلال عيد الأضحى المبارك مساهمة منها في تأمين بعض الاحتياجات الضرورية لأبناء وبنات الشهداء والجرحى والأطفال اليتامى في مواقعها بإدارات طرطوس ودرعا والقنيطرة مستهدفة 2000 طفل، وفقاً لعلي حسين محمد -مشرف البصمة في محافظة طرطوس، من خلال توزيع سلل غذائية، وألبسة العيد التي لم تقتصر على المستهدفين بالدرجة الأولى، بل شملت أيضاً كلاً من الأطفال الذين لم يتمكنوا من الحصول على ثياب العيد في تلك المحافظات قام بها 600 متطوع من البصمة في تلك المحافظات.
وحاولنا من خلال السلل الغذائية في عيد الأضحى في طرطوس أن تعيش العوائل أجواء العيد في البيت، خصوصاً تلك التي تحرص على صنع حلويات العيد في المنزل وتأمين مادتي الزيت والطحين بالدرجة الأولى لكونهما من المستلزمات الأساسية للحلويات، كما قدمنا بعض المواد الغذائية لفترة معينة.
وأضاف مشرف البصمة: قام فريقنا بتوزيع ألبسة العيد على كل الإدارات الثلاث الرئيسة في طرطوس ودرعا والقنيطرة لأبناء الشهداء والجرحى والأطفال اليتامى، شرط ألا يكون لدى العائلة أي مصدر للدخل أو معيل لها، لأننا وجدنا خلال الدراسات التي قمنا بها ضمن عمل فريق بصمة شباب سورية أن الكثير من أفراد العائلات لم يلبسوا ثياب العيد، إلا من خلال العيد السابق، أو الذي قبله، كما توجهنا للعائلات التي لا تملك أي مصدر للدخل أو الرزق، ومنهم أبناء الشهداء للقوات الرديفة والمخطوفين، والذين حظيوا أكثر من غيرهم في موضوع ألبسة العيد، حسب الدراسة الحقيقية والميدانية التي أجريناها كمؤسسة، وتم لحظ الإمكانات المادية والاجتماعية والمعيشية لتلك الأسر، فتواصلنا معهم لاستلام الألبسة في المكاتب الرئيسة للمنصات في تلك المحافظات، أو من خلال صالات البيع التي تم التعاقد معها، وحققنا عرض أسعار مثالياً، وبجودة عالية لألبسة العيد التي قمنا بشرائها، وقدمناها لألفي طفل في المحافظات الثلاث طرطوس ودرعا والقنيطرة، ووزعنا 200 سلة غذائية على العائلات في طرطوس، علماً أن توزيع الألبسة بدأ منذ (وقفة العيد يوم السبت)- اليوم الذي سبق أول أيام العيد يوم الأحد الماضي، وقمنا قبل ذلك بتجهيز الألبسة لتكون جاهزة للطفل ليرتدي الثياب الجديدة للعيد في اليوم الأول، ووزعت السلل الغذائية طوال أيام العيد في طرطوس، وحرصنا على تأمين بعض الأدوات المنزلية لبعض العائلات( براد- غسالة- فرش منزل) في صافيتا لندخل السعادة والبهجة إلى قلوبهم، كما قمنا بفرش منزل أحد عوائل الشهداء، وتركيب سماعات أذن لطفلين يتامى عن طريق مركز «عمريت» للسمع بدعم من مؤسسة بصمة شباب سورية.
أما الشيء الذي لفت انتباهنا فكان ردة فعل الأهالي الذين عبروا عن فرحهم وسعادتهم وثمنوا خطواتنا في تأمين ألبسة العيد والمساعدات المقدمة لهم، مشيدين بأخلاق التجار الذين تعاملوا مع مؤسسة شباب سورية، والمتفاعلين معها في موضوع عرض السعر من خلال تقديم بضاعة جيدة ومميزة بسعر مناسب لا تتجاوز قيمته ثلث المبيع المعمول به في صالات البيع، وقد نظمت المؤسسة شبكة علاقات جيدة تربطها برجال أعمال خيّرين واقتصاديين يساهمون منذ انطلاق المؤسسة في رعاية وتمويل أنشطتها المختلفة، ونعيش معهم كأسرة واحدة.
أربعون أسرة
أيضاً من النشاطات الأخرى المميزة جولة من الدعم المادي لأربعين أسرة في منطقة صافيتا على مبدأ العيدية وفق دراسات خاصة أجريناها عبر فريقنا المتخصص في مثل هذه القضايا.
ولن يتوقف عملنا حسب مشرف المنصة في طرطوس على النشاطات المتعلقة بعيد الأضحى فقط، لأن المؤسسة تعمل وفق خطط استراتيجية لدعم العوائل، فبعضها يحتاج عمليات جراحية بسيطة كما رأينا خلال زياراتنا الميدانية، أو الدراسات التي أجريناها تساهم بها مؤسستنا، إضافة إلى دعم الأطفال بالقرطاسية قبل بدء العام الدراسي، ناهيك بجولات الدعم التي ليس لديها أي مصدر أو معيل.
ودراساتنا في المؤسسة دقيقة مبنية على فريق الكشف والتحقيق ضمن المؤسسة للتأكد من مصداقية المعلومات الواردة لنا من العوائل لبحث الأشكال الكفيلة بتقديم المساعدة لها، فبعض العوائل قد تكون ألبسة الأطفال لديها مغطاة من الخيرين والمتبرعين، لكنها بحاجة إلى براد لأنهم لم يحصلوا عن نقطة ماء باردة منذ سنوات عديدة، وهذا ما فعلناه في أول يوم للعيد، حين قدمنا براداً لإحدى الأسر لتعم الفرحة كل أرجاء البيت، وعادة تحتوي الدراسة التي نقوم بها على سؤال في السطر الأخير منها مفاده: ما هو المطلوب؟ فإن كان المطلوب دعماً مادياً فنحن جاهزون له، وكذلك الأمر إن كان تجهيزاً أو ترميم بيت، إذ قمنا منذ نهاية شهر رمضان المبارك وحتى الآن بترميم ثلاثة بيوت للشهداء في طرطوس، وأيضاً لطلاب الثانوية والتعليم الأساسي من أولاد الشهداء والجرحى والفقراء نصيب من المساعدة والاهتمام من قبل مؤسستنا التي تحرص على فعل ذلك.
نشاط أوسع في العيد
رغم أنها تقوم بالنشاطات الدائمة على مدار العام، لكنها تزداد فعالية وحماسة أكثر مع كل عيد، انطلاقاً من أهمية التكافل الاجتماعي، والتعاضد بين الناس، والتعاون كما يرى مفيد الدعبل رئيس جمعية الفقراء والمحتاجين، في قرية المنيذرة، في محافظة السويداء، التي تقوم بتوزيع العيدية (مبالغ مادية) على أسر الشهداء والأيتام والأرامل والأكثر عوزاً من بين العائلات، كما تمنح الجمعية مساعدات مادية للمرضى الفقراء الذين يجرون العمليات الجراحية من خلال تقديم نسبة 5 في المئة من قيمة العملية الجراحية، عدا عن مساندة الطلبة المحتاجين في تأمين أجور المواصلات على مدار العام، من خلال الواردات التي تقوم بها اللجنة الخاصة بالجمعية من قبل الأعضاء المنتسبين للجمعية أو من خلال أهل الخير الذين يرفض بعضهم ذكر اسمه في المساعدة، وحسنات المتوفين (وهي مبالغ مادية يقوم أهالي المتوفين بتقديمها إلى الجمعية تحت اسم حسنة الميت).
لاتزال موجودة
حين حدثتني إحدى الزميلات وهي تقوم بشراء الحلوى من إحدى المحلات في جرمانا، وقد لفت انتباهها أحد الأشخاص، يفتش عن أغلى الأنواع وأفخرها من الحلويات، كيف قام هذا الرجل حين دخلت المحل إحدى السيدات طالبة المساعدة بالحصول على إحدى علب الحلوى، كيف انبرى المشار إليه بالطلب من صاحب المحل أن يعطيها علبة حلو على حسابه الشخصي، لتقول زميلتي، مازال في الدنيا خير على أمل أن تتسع بذرة الخير هذه لمن يستحق وبحاجة لها.
لتختم بالقول بالمثل العامي «إن خليت بليت».

طباعة

عدد القراءات: 30