أيتها الحورية الجميلة التي ترسم بالأحجار الملونة قلوباً وزوارق وقصصاً زرقاء وخضراء وصفراء على شاطئ البحر.. هل تعلمين أن الوقت الذي يمضي لا يعود أبداً!!.
بدأت القصة عندما سكن الإنسان في الكهوف الحجرية، ومن ثم عندما غادر الكهف حمل معه الحجارة ليبني مسكنه.. ومع كل صباح كان يلتقط الأحجار ليدافع عن نفسه أو ليصنع أداة يحتاجها في معيشته.. وكانت اللوحة الأولى التي رسم فيها صورته ووضع عليها أبجديته وخلد فيها قوانينه من الأحجار.. وفي كل مشهد من حياته تجد أحجاراً كريمة تزين صدره أو يديه أو حتى جدران بيته.
ولا تنتهي القصة في العصر الحجري، فاليوم نعلن أننا نحتاج الحجارة لإعادة الإعمار والبناء والبنى التحتية ونعيد اكتشاف الثروات المخبأة تحت الحجارة من ماء إلى نفط وغاز وحديد وفضة وماس وصولاً إلى أغلى الكنوز المتمثلة بتاريخ الأجداد والتراث حيث تصبح الأحجار المنقوشة بالرموز والصور أغلى من الذهب، وتصير استعادة ذلك الثراء والثروة اللذين دمرهما الجهل والإرهاب من أهم الأعمال الثقافية.
لذلك، كان الحدث كبيراً ومهماً، يحمل تواقيع ست وعشرين فنانة سورية من مرسم أورنينا للفنون أنجزن مئة لوحة تحاكي آثاراً من سورية تعود إلى الألف التاسع قبل الميلاد حتى القرن الثاني الميلادي ليرفعن الستار عن جمال لم يضيّعه الزمن في معرض فني بعنوان «ألواح تتكلم» احتضنته صالة دير مار جاورجيوس في قرية المشتاية في ريف حمص.
هذه الفكرة التي زرعت بذورها في المعرض الذي يقام ضمن فعاليات مهرجان القلعة والوادي كمحاولة لاسترداد الماضي وذلك التناغم ما بين الحجر القديم بإحفوراته ونتوءاته الخشنة وصقله فوق سطح ناعم أملس تدفعنا إلى مطالبة فنانينا بتوسيع نطاق هذه المبادرة وتدريب الفنانين الجدد على صقل الحجارة والتفرد بهذا الفن النحتي الجميل لتعويض ما تمت سرقته ونهبه من آثارنا والانطلاق من جديد نحو الفن الحجري.

print