صدق غسان سلامة- المبعوث الأممي إلى ليبيا- في قوله: إن الأطراف الليبية تفضّل الحل العسكري، وليس التفاوض، لتحقيق أهدافها، لذلك، فهي تتجاهل البعثة الأممية وكل دعوات وقف التصعيد، وتضاعف هجماتها(هذا ما ورد في إحاطة سلامة أمام مجلس الأمن قبل أيام).
صدق سلامة في قوله، بدليل مجريات الميدان والاشتباكات التي لا تتوقف حول العاصمة طرابلس وفي بعض أطرافها، منذ أعلن خليفة حفتر بدء هجومه على طرابلس في 4 نيسان الماضي.. وكل طرف يرى أنه قادر على الحسم عسكرياً برغم أن معطيات الميدان نفسه تؤكد عكس ذلك، وأن القتال سيستمر من دون حسم إلى ما لا نهاية.
لكن صدق سلامة جاء ناقصاً، فهو قال نصف الحقيقة، متجاهلاً الأطراف الخارجية وأدوارها في استمرار «حرب طرابلس» وفي بقاء ليبيا كرة نار مشتعلة على الدوام.. هذه الأطراف هي نصف الحقيقة الثاني والأخطر الذي يتجنب- وربما يخشى- سلامة التطرق إليه.
إذا كان هذا حال سلامة، وحال ليبيا.. ما العمل إذاً؟
لا عمل.. فلا سلامة يستطيع إقناع الأطراف الليبية بانتهاج طريق التفاوض، ولا الأطراف الخارجية في وارد دفع المحسوبين عليها للتفاوض، لأنها هي في الأساس من يفضّل الحل العسكري.
إحاطة سلامة كانت سوداوية ومتشائمة في كل جوانبها، وبدا وكأنه يريد القول إن مهمته في طريقها للتجميد أو هي مجمدة فعلياً منذ انطلاق معارك طرابلس، وأنه لا يملك- كما الليبيون- سوى الجلوس وإحصاء الخسائر.
طبعاً، لا مفاجأة في أقوال سلامة.. ولا تفاؤل بتغيّر واقع الحال، علماً أن الليبيين ومنذ البداية لم يعولوا على دور أممي فاعل، لا مع سلامه ولا مع من سبقه.. ولطالما كان الدور الأممي كذلك في ليبيا وغيرها إلا إذا أرادت الأطراف الخارجية غير ذلك، حينها تنحو الأوضاع باتجاه التهدئة لمصلحة طرف خارجي محدد، وتالياً لمصلحة الطرف الداخلي الذي يدعمه.
في ليبيا لن يتحقق ذلك، أقله في المدى المنظور، فما زالت الأطراف الخارجية بعيدة عن الاتفاق في ظل أجنداتها المتضاربة.. وفي ظل أن الجميع- داخلياً وخارجياً- متساوون في أوراق الربح والخسارة، لذلك يسيطر التعادل: لا منتصر ولا منهزم، ميدان: مع الجميع.. ضد الجميع.

print