عُرفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالكثير من الغطرسة والاستهتار بالقوانين الدولية والاعراف الإنسانية، حتى باتت هذه الصفات ملازمة للإدارات الأمريكية، بل هي أقل ما يمكن أن يقال عن السياسات والممارسات الأمريكية المغرقة بالسلوكيات الاستعمارية الإمبريالية الإجرامية، لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية ذهبت بعيداً في ذلك وبلغت من الغطرسة والتهور والاستهتار بالقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية العالمية مبلغاً متقدماً جداً أعماها عن التمييز بين ما يمكن فعله وما يجب التوقف عند حدوده وعدم تجاوزها.
فإقدام هذه الإدارة على فرض «حظر» على وزير خارجية دولة عضو في الأمم المتحدة خطوة متهورة لم يسبقها إليها أحد من قبل وتؤشر إلى حجم التخبط وخيبة الأمل من فعالية كل إجراءاتها العدوانية بحق الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومرارة الصفعة التي وجهتها لها هذه الأخيرة بصمودها وثباتها وعدم انصياعها لإملاءات واشنطن والإصرار على التمسك بقرارها السيادي الذي يعتمد مبدأ الندية في العلاقات الدولية والحوار على أساس التكافؤ وليس التبعية أو الدونية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته أصيبوا بما يمكن تسميته دوار الخليج فلم يعودوا يميزون بين بعض عربان الخليج أمثال بني سعود الذين يكيل لهم الأمريكيون الإهانات فيدفعون لهم المزيد من الأموال ويقدمون المزيد من التنازلات وبين من يقفون على الضفة الأخرى أسياداً يردون الصاع صاعين شعارهم للمعتدين «العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم» وفي الوقت عينه أيديهم ممدوة للحوار الذي لا يبخس أحداً حقه ولا ينتقص من استقلاله وحرية قراره وأمن حدوده ومواطنية وحلفائه.
لقد قالها الرئيس الإيراني حسن روحاني صراحة بالأمس القريب خلال زيارته التضامنية لوزير الخارجية محمد جواد ظريف في مقر وزارة الخارجية الإيرانية «الأمن مقابل الأمن والنفط مقابل النفط والسلام مقابل السلام والمضيق مقابل المضيق» وهذه العبارات هي بمثابة القوانين للسيادة والاستقلال، فهل تدرك الولايات المتحدة ورئيسها المتهور أن مكياله الذي يستعمله مع نظام بني سعود لا قيمة له في إيران وأن عليه البحث عن مكيال آخر وإلا سيعود فيه مملوءاً بالخزي والهزيمة.

print