حينما تنظم مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك أكثر من ألفي ضبط تمويني في مدينة حمص خلال ستة أشهر فقط, فهو مؤشر إلى أن سلعاً متداولة بين المواطنين تشكل خطراً على صحتهم وسلامتهم, ومسألة توعيتهم بحقوقهم صعبة لأسباب تتعلق بغياب الخيارات المتاحة وصعوبة الوصول إلى الكثير من السلع الجيدة التي تفوق بأسعارها قدرة أصحاب الدخل المحدود على الشراء, في وقت تغزو البضائع المزورة والمقلدة التي تنتج في الأقبية بعيداً عن الرقابة الصحية والتموينية الأسواق، وبعيداً عن التدخل النمطي والخجول لعدد من مؤسسات القطاع العام نجد بعضها استسلم للأمر الواقع لعدم قدرتها على إيصال منتجاتها إلى المستهلكين وفشل «كوات» البيع المباشر في تحقيق تدخل مقبول للمواطنين, ومن جهتها فشلت (جمعية حماية المستهلك) في الكثير من مهامها لعدم قدرتها على التعاون والتواصل مع الوزارات والمؤسسات والجمعيات المماثلة الوطنية، ولم تقدم أي إضافة اتصالاتها مع الجمعيات العربية والدولية لتبادل المعلومات والخبرات لتحسين شروط عملها ولم تقدم جهود تطوير التشريعات المتعلقة بمراقبة المنتجات فائدة تذكر للمواطن الذي يرزح تحت وطأة الغلاء القسري لمنتجات يمكننا أن نطلق على الكثير منها رديئة ووحيدة في الأسواق، ولذلك لا نجد صدى يذكر للتصريحات التي تتحدث عن السعي لتطبيق المواصفات والمقاييس الوطنية على السلع المتوافرة حالياً.
لا تزال خطوات عمل جمعيات حماية المستهلك لدينا خجولة وهي تزاحم على موطئ قدم لإثبات أنها تعمل وتقدم النصيحة المجانية، والحقيقة أنها لم تصل إلى مستوى الطموح مقارنة مع دور جمعيات حماية المستهلك في دول الجوار أو في أي دولة أخرى، فدورها لا يزال يقتصر على تلقي الشكاوى وإيصالها إلى الجهات المعنية لمتابعتها، وهذا يجافي أهداف ومهام جمعيات حماية المستهلك كما يبعدها عن روح قانون حماية المستهلك الذي يفترض به أن يحمي المستهلك من المنتجات منتهية الصلاحية والمزيفة بتاريخ صلاحية جديد (وهذا نراه يومياً)، ومن الغبن الذي يتعرض له المستهلكون في الأسعار، وأن يكون ذلك ملائماً مع الدخل، ولا بد من أن تكون لجمعيات حماية المستهلك استقلالية اتخاذ القرار بما هو مناسب للأسواق وأن تكون صاحبة قرار في وضع العقوبات المناسبة بحق من يغش ما نشتريه وما نتناوله من أطعمة مخالفة للمواصفات بعضها مخالفات جسيمة, ووفقاً لما أفاد به المعنيون فهي غير صالحة للاستخدام البشري.

print