أعمال كثيرة ومتنوعة اشتغلها الفنان الكبير دريد لحام بعناوين خطت في ذاكرتنا معاني وخلجات مميزة وتركت جميل الأثر في نفوسنا لتمزج مابين الضحك والبكاء حسرةً، وأياً كانت أعماله؛ الأبيض والأسود منها أو مسرحياته الملونة الرائعة والبليغة فإن الماغوط وقّع باللون الذهبي على نصوصها.
جمل كثيرة علقت في خاطرنا كأناشيد الروضة التي لايمكن نسيانها، من هذه الأقوال:
«- حكااا؟…لأ ماحكى.
– يضرب الحب شو بيذل..
-بتصفي قلبك وبتصفي نيتك، بتصفي أهبل..
-في ناس أسلوبهم بالنصيحة بيخليك تعمل الغلط وإنت مبسوط..»
لكن الأجمل من كل هذه العبارات والتي استوقفتني منذ أيام وأنا أحضر مسلسل صح النوم حوارية مابين غوار الطوشة وأبو عنتر العريس القادم مع «مدامته» إلى «الأوتيل» لقضاء شهر العسل، يخاطب أبو عنتر غوار بما معناه: «حضرت ع الأوتيل لأنك قلت لي بأنك تديره» ليرد عليه غوار الطوشة: «طبعاً أنا أدير الأوتيل الأسبوع الماضي دورنا الباب بالصدر والأسبوع القادم سندوره على الشمال».
مفهوم الإدارة بعقل غوار أضحكني من «صماصيم» قلبي، وحرض في ذهني إسقاطات عدة على بعض مديري مؤسساتنا الحكومية ووجهة نظرهم التي لا تختلف أبداً عن مفهوم (غوار المدير) فبعضهم لايرى من الإدارة إلا كيفية التعامل مع الكرسي وتدويره يميناً ويساراً، وبعضهم يمتهنون تدوير الأشخاص كأتباع ومحسوبيات، وبعضهم يدورون حساباتهم المصرفية من اسمهم لأسماء أقاربهم ومعارفهم، والدوران «شغال» ويستمر بصور مستهلكة ونمطية وأخرى حديثة.
إلا أنني- وأنا أسترجع أقوال الماغوط بلسان غوار الطوشة -شعرت بغصة وحرقة قلب و«كاسك يا وطن» تنضح بغزير مشاعر يمكن تدويرها لتحاكي أوجاعنا وهمومنا:
«في حدا بدو يضيّق لي خلقي ويكرّهني عيشتي, لأرحل عن وطني, ما بعرف مين هذا الحدا, من برّة من جوّة والله ما بعرف, بس مين ما كان يكون هذا الحدا, أنا ما بقدر أرحل عن الوطن أنا بدوخ بالطيارة يا أخي»..

print