إن التحليل هو المنهج الأنسب عند راسل لمعالجة القضايا الميتافيزيقية وتمثل فلسفته الذرية المنطقية نموذجاً للفلسفة التحليلية حيث يؤكد أنه لكي يتم الوصول إلى طبيعة الشيء الذي يتم البحث فيه ينبغي توظيف التحليل من حيث إنه يمكن توظيفه حتى الوقت الذي يتم اللقاء فيه بمواضيع لا تخضع للتحليل وبالتالي يمكن للتحليل عنده أن يتجاوز حدود التوضيح إلى الإمداد بمعارف جديدة وهذا يتسق مع نظرته لطبيعة الفلسفة التي تمثل بالنسبة له مطلباً معرفياً مهماً لا تعالج إشكالياته إلا باعتماد هذا المنهج وهو ما يؤكده في أكثر من موضع حيث يصرح بأنه منذ أن تخلى عن فلسفتي “كانت وهيغل” أخذ يبحث عن حلول للإشكاليات الفلسفية مستعيناً به..

أما الصعوبات التي تواجه التحليل فيشير إليها في كتابه “أصول الرياضيات” إذ رغم ما يقدمه هذا المنهج من حقائق فإنه لا يمكن أن يقدم كل الحقيقة وقد وظف راسل التحليل المنطقي ضمن مشروعه في الأسس المنطقية للرياضيات محاولاً إبراز أن هذه الأخيرة يمكن أن تعالج باعتبارها منطقاً خالصاً معتبراً شأنه شأن فريجه أن التقنيات المبتكرة للغة المنطق الرياضي ضرورية لإعادة النظر في المفاهيم والقضايا المنطقية والفلسفية كالمعنى ووظائف الأسماء والمحمولات والقضايا والروابط المنطقية ومسألة تمثيل اللغة للواقع والتمييز بين البنية الظاهرة والخفية للقضية ومثل ذلك طرحاً جديداً لقضايا الفلسفة والمنطق وكان نجاحه في هذا السياق عاملاً مشجعاً له للخوض في المسائل الفلسفية الكبرى كفكرة المكان والزمان والحركة والمادة وغيرها استناداً إلى نفس الأدوات المنهجية.

طباعة

عدد القراءات: 1