لم يعد خافياً على أحد أن ما يحدث على الساحة العربية منذ مطلع عام 2011 هو مؤامرة أمريكية صهيونية بامتياز، وهي حلقة جديدة من حلقات العداء ضد أمتنا العربية من قبل القوى الاستعمارية المتآمرة علينا تاريخياً.. وفي إطار مشروع ما يسمى «الشرق الأوسط الجديد» قامت أمريكا و«إسرائيل» وحلفاؤهما الغربيون ومعهم الرجعية العربية الخائنة والعميلة تاريخياً بتنفيذ مخططهم الذي يسعى إلى تقسيم وتفتيت الوطن العربي، وبالطبع، لكل مرحلة من مراحل التآمر آلياتها وأدواتها التي تختلف عن المراحل السابقة عليها، وهنا قرر الأصيل في هذه الحرب الجديدة على أمتنا العربية أن يستخدم مجموعة من الآليات والأدوات الجديدة التي لم يستخدمها في الحروب السابقة.
ويأتي الجنرال إعلام في مقدمة هذه الآليات إذ تم استخدامه في نشر الأكاذيب بشأن ما يحدث داخل مجتمعاتنا العربية من أجل تضليل الرأي العام العربي والعالمي، وقد نجحت هذه الآلية إلى حد كبير في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات التي اجتاحت العالم وأصبحت هذه الوسائل الإعلامية الجديدة المصدر الأول لتشكيل الوعي عبر تلقي المعارف والمعلومات، وبالطبع، استطاع الأصيل في هذه الحرب وهو العدو الأمريكي- الصهيوني السيطرة الكاملة على الجنرال إعلام.
ثم جاءت الآلية الثانية متمثلةً في استخدام الورقة المذهبية والعرقية والطائفية لزعزعة الأمن والاستقرار داخل مجتمعاتنا العربية، وتفكيك النسيج الاجتماعي كمقدمة لإشعال النزاعات والصراعات والحروب الأهلية، ما يعني تفجير المجتمعات من الداخل، من دون الحاجة إلى التدخل العسكري المباشر، وبرغم عدم نجاح هذه الآلية فإن العدو ظل يستخدمها في معركته الجديدة ضد أمتنا العربية.
وتأتي الآلية الثالثة متمثلةً في أموال النفط الخليجي التي دفعت لتمويل تلك الحروب، فالأصيل في هذه المعركة (الأمريكي– الصهيوني) لم يدفع دولاراً واحداً من جيبه، واعتمد على أن يكون تمويل هذه الحروب من الأموال العربية النفطية، لذلك، لا عجب في أن يصرح رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم أن ما صرف على تمويل الحرب على سورية فقط وصل إلى 137 مليار دولار، وما خفي كان أعظم.
وكانت الآلية الرابعة هي الجماعات التكفيرية الإرهابية التي تم استجلابها لخوض الحرب بالوكالة عن الأصيل في طول وعرض الوطن العربي، وبالطبع، تمت صناعتها بعناية شديدة على شكل مجموعات وفرق وفصائل وتنظيمات يحمل كل منها اسماً مختلفاً، ففي الوقت الذي كان تنظيم «القاعدة» هو التنظيم الإرهابي الأول في العالم سرعان ما تراجع لتظهر لنا «داعش» و«النصرة» و«جيش الإسلام» وغيرها العشرات من التنظيمات الإرهابية الأخرى على الجغرافيا العربية كاملة.
وبالطبع، كانت مصر وسورية هما «الجائزة الكبرى» وفق المخطط الخاص بمشروع الشرق الأوسط الجديد، لأنهما تمتلكان جيشين قويين يمكنهما التصدي للمؤامرة وإجهاضها، وهو ما حدث بالفعل، إذ تمكن الجيشان المصري والسوري من التصدي للجماعات التكفيرية الإرهابية، ما أفشل مشروع الشرق الأوسط الجديد ومنعه من تحقيق أهدافه في التقسيم والتفتيت.
وخلال الأيام الماضية، وبعد كل الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري في مواجهة الجماعات التكفيرية الإرهابية، وصلنا إلى المعركة الأخيرة التي يناور فيها العدو التركي منذ ما يقرب من عام، وهي معركة إدلب التي تراوح بشأنها الحديث بين حسمها عسكرياً أو عبر «المفاوضات»، وهنا لابد من التذكير بأن الرئيس بشار الأسد أكد منذ بداية الحرب، وفي أكثر من مناسبة وأكثر من خطاب أن الحرب التي تخوضها سورية اليوم تتم على مستويين الأول ميداني والثاني سياسي، وقد صدق الرئيس الأسد فلم يتراجع الجيش العربي السوري في الميدان طوال سنوات الحرب، وفي الوقت ذاته ظلت سورية متمسكة بالمسار السياسي.
وكثيراً، ما كان يتم التشكيك بهذا الحليف، وهناك أصوات كثيرة كانت تحذر من «تخليه» عن سورية، لكن الأيام أثبتت عكس ذلك، فروسيا لا تزال ملتزمة بدعم جهود الجيش العربي السوري في محاربة الإرهاب، وكذلك فإن كل المراوغات التركية لعدم حسم معركة إدلب تصدت لها روسيا، محذرة تركيا من المماطلة، ومطالبة إياها بتنفيذ التزاماتها في إدلب في إطار تفاهمات أستانا واتفاق سوتشي.
وخلال جولة أستانا الأخيرة قبل أسبوع، أكد الدكتور بشار الجعفري «أن سورية تعد الوجود التركي احتلالاً وعدواناً على أراضيها ومن حقها الرد عليه».. وأكد كذلك أنه «لا التركي ولا الأمريكي يملك حق الحديث عن أي شبر من الأراضي السورية، وهما ينتهكان القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بوجودهما غير الشرعي على الأراضي السورية ».
وفي الوقت الذي تنتصر فيه الدبلوماسية العربية السورية عبر المسار السياسي، يستعد الجيش العربي السوري لحسم المعركة الميدانية الأخيرة في إدلب، وبذلك، لا يكون أمام التركي والأمريكي إلا الانسحاب، فوجودهما بحجة «مكافحة» الإرهاب، ومع اندحار الإرهاب تنتفي هذه الذريعة الكاذبة، وفي الوقت الذي يحسم فيه الجيش العربي السوري آخر معاركه، يحسم الجيش المصري معركته الميدانية مع الإرهاب في سيناء، ومن هنا، يتضح أن معركة مصر وسورية معركة واحدة يتم حسمها على المسارين الميدانى والسياسي.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

*كاتب من مصر

طباعة
عدد القراءات: 6