مثّل إعلان الصين توقيف استيراد المنتجات الزراعية الأمريكية صفعة مدوية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب, ورداً محقاً على استمراره بفرض رسوم استفزازية على الواردات الصينية. الإعلان الصيني ترجم خطوات بكين الحالية للتعامل مع الحرب التجارية المستمرة التي افتعلها ترامب عبر اتجاهين متوازيين، في السماح بإنخفاض قيمة اليوان ومقاطعة الصويا الأمريكية المستوردة.
بقي الصينيون حتى وقت قريب متمسكين بنجاح المحادثات التجارية المباشرة التي بدأت أولى جولاتها الشهر الفائت مع الأمريكيين لوضع نقاط تفاهم للأزمة الدائرة والتزموا أقصى درجات ضبط النفس لإيصال الأمور إلى خواتيم إيجابية ترضي الطرفين، بالمقابل استمر ترامب بالاستفزاز وفرض المزيد من الرسوم الجمركية على الواردات الصينية مستخدماً لغة التهديد والوعيد والتصعيد نحو حرب تجارية مفتوحة مجهولة النهايات آملاً منه (بترويض) التنين الصيني والإذعان لشروطه التجارية.
لكن بدلاً من الانحناء أمام تهديدات ترامب، رد المسؤولون الصينيون بالسماح لليوان بالانخفاض، وقطع مشتريات فول الصويا الأمريكي مع تعهدهم بمزيد من الردود المماثلة في حال بقي ترامب على تهديده الأخير بزيادة الرسوم الجمركية بنسبة 10% على سلع صينية جديدة بقيمة 300 مليار دولار ابتداءً من مطلع أيلول المقبل.
وقال محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، يي قانغ: إن الصين لن تستغل عملتها كأداة للتعامل مع اضطرابات خارجية مثل النزاعات التجارية. وأضاف في بيان على موقع البنك الإلكتروني: إن الصين لن تشرع في خفض قيمة اليوان لأغراض تنافسية، مؤكداً أن سعر صرف اليوان عند مستوى مناسب حالياً يتماشى مع العوامل الاقتصادية الأساسية والعرض والطلب في السوق، لافتاً إلى أن البنك المركزي لديه الخبرة والقدرة للحفاظ على استقرار العمليات في سوق الصرف الأجنبي.
الإجراء الصيني الجديد أثار حفيظة ترامب الذي سارع إلى (تويتر) كعادته للتعبير عن غضبه وكتب: «خفضت الصين سعر عملتها إلى مستوى تاريخي متدنٍّ. هذا يسمّى (تلاعباً) بالعملة. هل تسمعونني يا مجلس الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأمريكي)؟ هذا انتهاك كبير (سيُضعف) الصين بصورة كبيرة مع مرور الوقت»!.
غضب ترامب يدل على تخبط كبير في طريقة إدارة هذه الحرب التي أضاع مفاتيح نجاحها، فقد أدرك تماماً كيف دخل هذه الحرب متصوراً أنه سيكون الرابح من الجولة الأولى لكن لا يبدو أنه يعلم كيف سيخرج من هذا المأزق. توقع ترامب على غرار ملفات أخرى أنه مع التهديد سيستسلم الصينيون ويمرر ما يريده, لكن المفاجأة أنهم لم يستسلموا بل بدؤوا بخطة محكمة لحماية اقتصادهم والرد على إجراءات ترامب وهذا على ما يبدو ما لم يكن في حساب ترامب وفريقه.
تتجه الحرب التجارية بين البلدين إلى ذروتها فبعض المحللين تحدثوا عن حرب عملات بدأت بالفعل والبعض الآخر تحدث عن دخول في مرحلة بطء بالنمو الاقتصادي العالمي على أن تكون أشد فصول هذه الحرب متزامنة مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي يأمل ترامب بالفوز بها والبقاء في البيت الأبيض لولاية ثانية.

طباعة

عدد القراءات: 2