تحولت الحروب والأزمات والصراعات التي اختلقتها أمريكا واستخدمت حلفاءها في المنطقة لديمومتها، إلى نقمة على صانعيها بعد التغيرات النوعية والمعادلات التي أتت على أيدي قوى كانت خارج الحسابات الأمريكية, ورغم ذلك استطاعت فرض وقائع على معسكر الحرب بما يدفعه لإعادة الحسابات.
..فمن خارج الحسابات الأمريكية والسعودية ومَن في جوقتهما، فاجأت القوى اليمنية بشكل لافت ونوعي قوى العدوان، مفاجآت صاروخية سمع صداها في عواصم العدوان، وفعلت فعلها في هز تماسك ما سمي «التحالف العربي» من خلال الوصول لأهداف حيوية واستراتيجية أدخلت اقتصادات العدوان في المعادلة.
توجه القوى اليمنية في كل مرة رسائل الصمود والتحدي ورسائل الضرر بالضرر فالحصار والعدوان الذي يعانيه الشعب اليمني، تترجمه القوى اليمنية بأن لا أحد يمكن أن ينجو من الرّد اليمني، بما يحمل ذلك في طياته ما مفاده بأن ديمومة العدوان ليست الحل بل الديمومة تعني توسيع دائرة الاستهداف في كل مرة بشكل أكبر من سابقاتها مع تقديم المزيد من المفاجآت التي ستكون تكلفتها باهظة جداً على قوى العدوان، ولاسيما مع تطور الصناعة العسكرية اليمنية والكشف عن منظومات صاروخية حديثة كان آخرها منظومة «بركان3» البالستية بعيدة المدى.
قوى العدوان وصلت لمرحلة الإفلاس والتفكك ونظراً لهذا الواقع والمعطيات المفروضة على الأرض، من الأجدى لمعسكر العدوان وضع حد لرعونته وتخفيف اندفاعته والبحث عن حل سياسي ينقذ ما تبقى من ماء الوجه، فإخراج اليمن ومعه حركة «أنصار الله» من المعادلة مصطلحات عفا عليها الزمن، بل تحولت الأمور للبحث عن مخرج للعدوان وإنزاله عن الشجرة، ولاسيما أن المزاعم التي ساقتها السعودية لتسويغ عدوانها أفرغت من مضمونها، بفعل النجاحات اليمنية الميدانية.
بات اليمن ضمن المعادلات الإقليمية وهو جزء من محور المقاومة الذي استطاع هز منظومة العدوان على المنطقة والتأثير على المكانة الأمريكية العالمية سياسياً وعسكرياً وزعزعة الثقة بمنظومات الأسلحة الأمريكية كمنظومة «باتريوت» التي تتمكن الصواريخ اليمنية في كل مرة من تجاوزها والوصول لأهدافها في العمق السعودي.
..فإذا كانت أمريكا بكل قوتها لم تحصد للآن حصيلة تصعيدها ضد إيران ولم تحصد من أدواتها الإرهابية في سورية سوى الخيبة وكذلك في المنطقة عموماً ، فماذا تنتظر السعودية وأتباعها؟.

طباعة

عدد القراءات: 2