في بداية كل شهر، وفي غمرة «ماراثون» البحث عن «كوة» صراف لسحب الراتب الميمون، أو «أبو جناحين» كما يصفه البعض لقدرته الفائقة على الطيران بسرعة قياسية، نواجه هماً كبيراً، طوابير من المنتظرين أمام الصرافات وكثير منها خارج الخدمة، وإذا حالفك الحظ بالعثور على إحداها فستضطر للوقوف بالدور وقتاً طويلاً، وقد تنقطع الكهرباء قبل أن تتكحل عينك برؤية الراتب ويذهب انتظارك هباء.
في كل شهر يتكرر السؤال نفسه، سؤال لم يبرح تفكيرنا منذ توطين الرواتب: هل يعقل أن تكون هذه الخدمة على هذا القدر من التعب أو كما يقال «عفرة ونطرة وقلة واجب» وهي في الأساس وجدت والهدف منها الفائدة والتيسير.؟
فإذا كانت الفائدة المادية محققة للمصارف، فأين خدمات الموطّنة رواتبهم، أي الزبائن، وأين التيسير..!؟.
وبمقارنة بسيطة وحسبما هو معمول به في دول العالم، فإن الإيداع في المصرف يحقق العديد من الفوائد والميزات التي يفترض أن يستفيد منها الزبون، لكن نحن «غير شكل»، إجراءاتنا على حساب الموظف أو الزبون، في وقت يفترض أن يكون إرضاؤه وراحته هما الغاية والأساس.
والحال، ألم يكن استلام الراتب من المحاسبين أكثر هيبة ووقاراً، فلا يتكلف الموظف عناء الوقوف في «طوابير» تحت الشمس أو في البرد، بل السؤال الأكبر: بماذا يختلف الصراف في وضعه الراهن وخدماته المتواضعة عن المحاسب أو حتى عن «المطمورة»..؟
الراتب هزيل، ولا يستحق هذا العناء والانتظار، والموظف يتأكد كل يوم أنه الحلقة الأضعف وعليه تلقى الصدمات والمشكلات لدرجة، إن قلت له طابوراً أو انتظاراً أو كهرباء لقذفك بالإجابة: وما الجديد، لكنه في الوقت نفسه يسأل بحرقة ألم يرَ القائمون على هذه الصرافات «طوابير» الموظفين والمتقاعدين، وهي ليست بخافية على أحد مثل الحب والحبل وركوب الجمل.؟
نعتقد أن جزءاً من الحل يكمن في إعادة الربط الشبكي بين المصارف الخاصة والعامة، كما كان سائداً في السابق، ما يتيح فرصة أكبر لسحب الرواتب ويقلل من الازدحام أمام «الكوات» فهل هذا صعب.؟

print