أي إنسان عرضة للنوائب والمصائب, تصيبه برهة من الزمن ويعاني شدة آثارها وتبعاتها, وربما تأخذ وقتاً طويلاً للشفاء من درنات بلاء لا دخل له فيه, من ينجح ويفوز بقدرة ومشيئة الخالق هو من يتسلح بتلك الإرادة القوية والعزيمة التي لا تلين أمام الصعاب, ولا ينفك عن مقارعتها, فينتصر عليها تارة وتارات قد توهنه.. لكن كثيراً هي الحالات التي يردي فيها المريض ذاك المرض أو البلاء الذي حل به, بقوته وعدم استسلامه, وبصلابة قلبه وإصراره يرهب المرض وينتصر عليه..
قال المولى عزّ وجل: «وإذا مرضت فهو يشفين» صدق الله العظيم, فالشافي هو الله والشفاء من عنده, ولكن ضعاف الإيمان يسندون الحقائق إلى غير محلها, وهذا لا يتم إلا إذا تلازمت مع حقيقة قوة الإرادة وصلابة الموقف, وقبول الواقع ومعايشته بكل شجاعة, وهذا مرده إلى كبر الإيمان وصدقه في النفوس, فما أعظم أن يمتلك الشخص الصبر الكافي على ما أصابه من مرض أو معاناة, وينجح وينتصر..
سيدة الياسمين أعطت أنموذجاً وواقعاً آخر للصبر والإرادة والإيمان بعظمة بلدها ومشافيها وتجهيزاتها, واظبت على متابعة علاجاتها, ولم تتوانَ لحظة عن متابعة أنشطتها الإنسانية وغيرها من المهام والرسائل التي تؤديها خدمة لمجتمعها وأبناء بلدها, وبصماتها الخيرة ارتسمت عناوين براقة على وجوه السوريين, فالبسمة لا تغادر وجهها, استمعت بكل حواسها, ناقشت وقدمت رؤاها في هذا القطاع وذاك المرفق, وبحق أضفت بسمات من الإنسانية لا تجاريها مؤسسات كبرى..
ما أروعك يا سيدة الياسمين.. قدمت أنموذجاً يحتذى به, نحتاج ثقة الياسمين, بساطته وتعاضده على غصن واحد في شجرة الوطن, تلك الرائحة الزكية هي روح الأمة وبسالتها في مواجهة الصعاب, فكيف إذا كانت السيدة الأولى هي سيدة الياسمين, والعاملة بدأب وجد على أن تنبت هذه الشجرة في أرض خصبة معطاء..
نستطيع تلمس هذا الإصرار, في آراء السيدة الأولى, في أعمالها ومنجزاتها وإرادتها القوية المراهنة دائماً على العلم والمعرفة ودعم الجيل الجديد, تلك الإطلالة كان لها أكثر من معنى, على صعيد التجدد والنجاح والعزيمة.. إنها سورية الولود, المقاومة والمنتصرة, التي تجسدت في عشتروت ملكة الخصب, تستمر اليوم مع السيدة الأولى.. سيدة الياسمين وروح دمشق النابضة على الدوام.

print