ليس من قبيل المصادفة أن يدعو صراحة الاتحاد العام للعمال – التنظيم النقابي الذي ينضوي تحته عمال الوطن كمظلة تدافع عن حقوق العامل الجهات المعنية إلى التروي والتأني في اتخاذ القرارات التي تمس الحياة المعيشية للناس والمواطن الذي يجهد ويكابد في تأمين قوته وقوت عائلته.
الدعوة استشعرها رئيس الاتحاد العام للعمال وجاءت على لسانه مطالباً الجهات المعنية ببذل كل الجهود لتحسين الوضع المعيشي لأصحاب الدخول المحدودة.
دعوة الاتحاد العام للعمال لم تأت من فراغ إنما هي مقرونة بالطلب من تلك الجهات وضع حد لفلتان الأسعار في الأسواق وضرورة تشديد الرقابة التموينية وتحقيق العدالة الضريبية بفرض ضرائب عادلة على كبار المستفيدين في الوقت الذي يتحمل فيه أصحاب الدخول المحدودة الجزء الأكبر من الضرائب المفروضة.
العمال وحدهم هم القادرون على استشعار ما يحوق بهم من جراء بعض القرارات التي تصدر وكأنها منقوصة ولا تراعي الجانب الاجتماعي فيها وبما يحافظ على ثباتهم خلف خطوط الإنتاج بعد أن صمدوا وكافحوا الإرهاب الغادر الذي طالهم واستشهد من استشهد منهم وجرح من جرح وحمل بعضهم العاهات المستديمة في دفاعهم عن خطوط الإنتاج، يستحقون الكثير من مقومات الصمود.. اليوم أقله تحسين واقعهم المعيشي بكل السبل المتاحة، فالعديد من الشركات العامة اليوم تعاني نقصاً شديداً في العمالة الكفوءة والخبيرة نتيجة تسرب معظمها أمام تدني الرواتب والأجور وجنوحها نحو القطاع الخاص لتأمين رواتب أفضل، هذا التسرب للعمالة لم تنفع معه كل الإجراءات من الإعلان عن مسابقات لاستقدام عمالة جديدة وحتى من تم تعيينهم من عمالة جديدة اصطدمت بضعف الرواتب والأجور ما دفعها للاستنكاف عن اللحاق بمواقع العمل.هذا الواقع لم يعد يخفى على أحد أمام انعدام الحوافز الإنتاجية وامتيازات العمال التي تراجعت كثيراً بدءاً من الوجبة الغذائية التي لا تساوي قيمة بيضة واحدة وليس انتهاء بمعاناة العامل مع اللباس العمالي وتدني قيمته السنوية وليس انتهاء بالتعويضات التي لاتسد الرمق. وماذا يعني تطوير خطوط الإنتاج وتحديث الآلات التي لا تزال تحتاج الكثير وأهمها الخبرات من العمالة المؤهلة والمدربة القادرة على التعامل معها في ظل تسرب العمالة ونقصها؟
لم يعد يخفى على أحد حال العمال ووضعهم المعيشي المأزوم رغم كل الدراسات التي دأبت عليها الحكومة ووعدت بها لتحسين الوضع المعيشي له التي على ما يبدو أنها تحتاج أكثر من دورة تكميلية لتنجح به والذي قد يفضي إلى نتيجة مفادها ناجح ويعيد.

طباعة

عدد القراءات: 3