قبل أن تدخل الحرب والمؤامرة الكونية على بلدنا, كان اتجاه الحكومة وكان الساسة الاقتصاديون يتحدثون عن مليارات الليرات التي تقدم تحت اسم (الدعم الحكومي) لذوي الدخل المحدود, لكن المستفيد منها الغني قبل الفقير, وبذلك المعادلة تحمل الكثير من المغالطات, فليس من المعقول أن يستفيد تجار كبار وصناعيون والطبقة المخملية الراقية في المجتمع أن يستفيدوا مثلي أنا صاحب الدخل المحدود, أو مثل ملايين المواطنين, من دعم رغيف الخبز, والمازوت والبنزين, والكهرباء وغير ذلك…!
وهذا الأمر أقلقنا نحن ذوي الدخل(الميت), وكثرت صيحاتنا, والنتيجة الخروج ببرنامج عقلنة الدعم والحديث عنه من مستويات مختلفة, حكومية؛ وأصحاب قرار, ومتنفذين, واقتصاديين, وغيرهم كثير… إلى أن أصبح هذا الدعم مدعوماً أكثر من الدعم ذاته..! لكن دخولنا أزمة اقتصادية فرضتها تبعات حرب, ومؤامرات متلاحقة على بلدنا, فرض سياسة جديدة على الإنفاق الحكومي, وترشيد المكون المادي للدولة في ظل ظروف تحمل في طياتها الكثير من القساوة, ومفاهيم اختلف معها كل شيء, لكن أخطرها المفاهيم النفسية, والاقتصادية, والأخطر منها تردي مستوى المعيشة والفجوة الكبيرة بين الدخل والإنفاق, وحديث عقلنة الدعم تحت مسمى جديد (ترشيد) يشغل اهتمام الجميع من دون تنفيذ, أو قرار يفيد, ونبقى نحن كأصحاب دخل محدود, نسمع ونرى واقعاً معيشياً أصعب, وارتفاعات سعرية بفعل فاعل, وغموضاً أكبر في تصريحات مسؤولي العقلنة, يغلفها التشويش والهروب من المسؤوليات, وفرض واقع (ما في الإمكان أفضل مما كان) والاختباء وراء شماعة الأزمة التي سهلت عليهم قوننة أحاديثهم إلى درجة أنهم صدقوها واعتمدوها وسيلة للإقناع..!
لكن إقناعهم حقق نتائج عكسية عند المواطن, وفرض حالة من التشاؤم والتشكيك في مصداقيتهم, وما يعزز ذلك قضايا عدة, أهمها فلتان الأسعار, وفجوة كبيرة بين الدخل والإنفاق, وترك المواطن في غياهب التصريحات والكلام المعسول عن عقلنة الدعم, ومن يستحقه..!
لكن المشكلة ليست في العقلنة, وإنما في طريقة تنفيذها وترجمتها, وإنفاقها ووصولها الى أوسع المستفيدين, والأخطر أن عقّالها يعرفون الحل, وطريقة تنفيذه ووصوله لمستحقيه…. لكن حسبي الله ونعم الوكيل…!؟
Issa.samy68@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 3