القوانين والأنظمة والقرارات المصوغة بشكل مدروس ومحكم من قبل المشرعين لا تحتاج أي استثناءات تخرقها، لأن القانون الجيد يدرس جميع الحالات ويرصدها في نصوصه وتالياً لا حاجة لأي استثناء بعد صدور أي قانون، فالقوانين القوية والمحكمة هي القوانين الخالية من الاستثناءات على نصوصها، وأي قانون يرافقه استثناء هو قانون لديه من التعليمات المهمة ما جعل للإستثناء مجالاً وهذا يفرّغ القوانين من روحها والهدف الذي وضعت من أجله، ومن كثرة الاستثناءات في حالات معينة تحولت إلى قوانين والقوانين إلى استثناءات وهكذا.
كذلك عندما نصدر قانوناً أو قراراً يجب أن يرافق هذا القانون أو القرار مجموعة من الإجراءات والمستلزمات لتطبيقه، أي قانون بحاجة إلى رصد كتلة مالية وآليات وكوادر لتطبيقه وعلى سبيل المثال عندما يصدر قانون لوضع حد للذين يستخدمون الدراجات النارية بهدف اللهو وإزعاج المواطنين و«الزعرنة»، يجب أن يرصد لتطبيق هذا القانون كوادر جديدة وآليات جديدة وكتل مالية وهيئة مؤتمنة لحسن تطبيق هذا القانون وووووالخ. أما أن نصدر قانوناً أو قراراً أو بلاغاً من دون هذه الاحتياجات فكأننا لم نفعل شيئاً وهدرنا الوقت بلا فائدة, فرب الأسرة عندما يأخذ قراراً لتغيير ديكور المنزل يجب أن يرصد له المال الكافي ويدرس الاحتياجات والوقت والجهد لتطبيق ذلك وكلما كانت هذه الحاجات متوافرة, كان ديكور المنزل الجديد أكثر جمالاً وراحة، لذلك من السهل جداً استصدار الأنظمة والقوانين والقرارات ولكن من الصعب تطبيقها على أرض الواقع وهذا واقع في أغلبية وزاراتنا ومؤسساتنا ودوائرنا، فعند حدوث أي مشكلة في أي دائرة أو مؤسسة رسمية يتسارع الجميع لاستصدار تعميم أو قرار لوضع حد لهذه المشكلة، ولكن في معظم الأحيان فإن هذه القرارات تذهب أدراج الرياح لأنه لا يوجد من ينفذها وإن وجد لا تكون هناك ديمومة لتنفيذ هذا القرار، وبسرعة تفقد هذه القرارات مضامينها وتذهب أدراج الرياح لتعود الأمور إلى ما كانت عليه وأسوأ… لماذا أسوأ؟… لأن فشل تنفيذ القرار يعد بمنزلة انتصار للمخالفين والمتجاوزين ما يزيدهم قوة وشراسة للتجاوز والمخالفة بشكل أكبر.. وفهمكم كفاية.

طباعة

عدد القراءات: 2