ليس مستغرباً في زمن الحرب أن تسمع قصص السرقة والنصب والاحتيال والقتل والخطف ناهيك بالتسول وغيرها من القصص التي إن دلت على شيء فهي تدل على مستوى الانحراف الذي وصل إليه المجتمع، ولكن المستغرب الذي يحفر في القلب غصة وفي العين دمعة أن يكون ضمن كوادر تلك القصص أطفال بعمر الزهور لما يجتازوا سنوات المراهقة بعد، البعض منهم يتكئ على الأزمة وظروفها القاسية وينتظر الفرج القريب، وهناك من اتهم بيئته وتمنى الانسلاخ عنها ليعود شخصاً عادياً مثل بقية أقرانه، أما القسم المتبقي – وهم فئة قليلة والحمد لله- انخرطوا في عالم الانحراف ولا يتمنون العودة منه، فقد اعتادوا وجود أوراق المال بين أيديهم وصرفها في صالات النت أو على التدخين والمخدرات.
«تشرين» حاولت في ملفها الولوج إلى تفاصيل ظاهرة الانحراف بكل أشكاله في سن المراهقة لمعرفة الأسباب التي شكلت الأرضية الخصبة والمناخ المناسب، وجعلت أعداد هذه الظاهرة في ازدياد مستمر، هل هي الأسرة أم الحرب وتبعاتها من جهل وتخلف وقلة وعي أم هو المجتمع وضياع قيمه الأخلاقية؟ ولم تقف عند ذلك الحد فحسب، فقد تساءلت عن دور المجتمع الأهلي في التصدي لهذه القضية، وعن دور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي يقع على عاتقها العبء الأكبر في إيجاد حلول لظاهرة الانحراف أو التشوهات الاجتماعية.

قصص من واقعهم
«لو كان الفقر رجلا لقتلته»، عبارة ترددت كثيراً على لسان من سولت له نفسه مد يده وسرقة أموال غيره، حتى ولو كان قطعة ذهبية في يد أو رقبة طفلة صغيرة غير آبه ببكائها أو بالضرر النفسي الذي قد يلحق بها، يقول سامر البالغ من العمر ستة عشر عاماً بعد أن أمسك به شباب الحارة وأوسعوه ضرباً بسبب سرقة «سنسال» الطفلة شذى، ومن ثم سلموه للمخفر، في تلك الأثناء بكى سامر كثيراً مبرراً أن فعلته كانت بسبب حاجة أسرته إلى ما يسد رمقها، وعند سؤاله عن والده أفاد بأنه تركهم منذ سنتين ولا يعرفون مصيره، أما السرقة فهو قد طرق بابها بعد إقناعه من قبل مجموعة من رفاقه الذين يتخذون منها مهنة ومصدراً للدخل.‏
«يا ريتني أنا ولا هوي، والله بعدو صغير وما بيستاهل» بحرقة كانت ترددها أم أحمد وهي سيدة أربعينية وقفت أمام باب الإسعاف في أحد المشافي ترافقها دموع لفتت انتباه كل من حولها، وما أن اقتربت منها حتى بدأت بسرد قصتها: ابني لا يتجاوز الـ 17 سنة، يعيش مع والده بعد طلاقنا، زوجة أبيه لم تترك حيلة إلا واتبعتها لتتخلص منه آخرها كان اليوم حيث دفعت به لمشاركة إخوتها في سرقة أحد البيوت وعندما انكشف أمرهم حاولوا الهرب إلى السطح المقابل عندها وقع ابني على رأسه وانكسرت رجله، وهو الآن في غرفة العمليات، ولدى سؤاله عن سبب تخليها عنه كل تلك السنوات, وضحت: عندما ازداد خلافي مع أبيه بسبب إدمانه الكحول ورغبته في إحضار «ضرة» لتسكن معي في البيت طلبت الطلاق, وكان شرطه لذلك تنازلي عن حضانة الصبي فقبلت، ظروفي الصعبة جعلتني أقبل ولو كنت أعمل أو معي شهادة لم أكن لأتركه لعالم الانحراف أبداً.
في مكان أكثر قسوة على الأطفال وهو القصر العدلي طال انتظار رؤية فلذة كبدها همام البالغ من العمر 17 سنة، بغصة وصوت حزين تحدثت عن ابنها الذي اعتاد الطريق بين المعهد والقصر العدلي، فهي ليست المرة الأولى لكنها الأقسى, فهو اليوم متهم مع رفاق السوء بطعن سائق «تاكسي» بالسكين بعد أن احتالوا عليه وسرقوا منه مبلغاً من المال، وعن دورها في معاقبته وتوجيهه منذ المرة الأولى قالت: بعد أن هجّرنا من مخيم اليرموك ترك ابني المدرسة وعمل في بيع الخبز، ومن ثم في التسول، فالظروف قاسية، وبعد أن خرج من المعهد اجتمع مع أشخاص تعرف إليهم هناك واستسهلوا طريق الانحراف والجريمة، وعندما سألتها هل هو نادم تاهت نظراتها وكان الجواب: للأسف لا.
القسوة دفعت به إلى الشارع ومن ثم إلى تعاطي الكحول برغم صغر سنه، كلمات تلخص قصة الحدث «ر، م» الذي يفترش الشارع يومياً، والسبب تفكك أسرته وسفر والده, تاركاً إياه لزوج أمه الذي طرده على أثر مشاجرة بينهما انتهت بالضرب، فبات مشرداً كل يستغله بحسب حاجته، وذلك وفقاً لأصحاب أحد المحلات.
أما أغرب ما شاهدته فهو الطفلة رنا كما تدعي البالغة من العمر16 سنة التي كانت تتنمر على الأولاد أمام باب الفرن من دون أي خوف أو وجل لتطفيشهم والاحتيال عليهم لسلب ما حصّلوه من مكاسب مالية.
تعددت الأسباب والمسمى واحد
إن عوامل وأسباب ظاهرة الانحراف عند المراهقين متعددة ومتداخلة، وهي تتفاعل فيما بينها منتجة سلوكاً خارجاً عن المقبول اجتماعياً ومخالفاً للقانون ومن هذه الأسباب وفقاً للمرشد الاجتماعي والنفسي أمجد مثقلون: الاقتصادية وهي ذات تأثير كبير في ظهور أشكال كثيرة من الانحرافات السلوكية, فالفقر الذي أصاب شريحة كبيرة من المجتمع نتيجة اضطرار الكثير من العوائل للنزوح إلى مناطق أخرى طلباً للأمن وهرباً من المجموعات الإرهابية المسلحة رتب عليهم أعباء مالية إضافية، فالفقر يعد المحرك الأول للأعمال الخارجة على القانون ولاسيما أنه ترافق مع عامل الجهل وضعف الوعي كما انعكس على اضطرار الكثير من العوائل للسكن في شروط صحية متدنية جداً ومشاركة آخرين ما انتج حالة من الفوضى وعدم الانضباط ودفع الأولاد خارج مساكنهم لأوقات طويلة مع فراغ واحتكاك مع أقران السوء في الشوارع والأزقة, كما استغل بعض المنحرفين هؤلاء المراهقين بطرائق ووسائل مختلفة، أضف إلى أن هذه الاسر نتيجة لذلك امتنعت عن إرسال أبنائها إلى المدارس ودفعتهم باتجاه سوق العمل ما أنتج أمية وجهلاً انعكس على المراهقين وعلى سلوكهم الاجتماعي المخالف للقانون، أيضاً عند الحديث عن الانحراف يجب ألا نغفل خصوصية فترة المراهقة وانعكاساتها على سلوك المراهق وعدم إدراكه عواقب أفعاله وانفعالاته و ردود أفعاله.
وأضاف: لقد أخذ الانحراف السلوكي أشكالاً جديدة خلال الأزمة لعل انتشار العنف كان السبب الرئيس وراء هذه الانحرافات, فالعنف يظهر في كثير منها على شكل مشاجرات غالباً ما تقع لأسباب تافهة واستخدام الأسلحة البيضاء والنارية أحياناً، كما أن هناك جرائم ارتكبها بعض المراهقين استمدت من أشكال العنف «الذبح» التي تشاهد عبر وسائل الإعلام و غيره أسلوباً جديداً، أيضاً من أشكال العنف الغريبة عن مجتمعنا وقوع جرائم على أحد أفراد الأسرة بدوافع مختلفة كالسرقة، وهناك بعض من حالات الاعتداء كانت تنتهي بقتل الضحية المعتدى عليها أو إيقاع الإيذاء الشديد به, فاحدى الحالات وصلت نسبة العجز لدى المعتدى عليه إلى ٩٩ بالمئة، ومن الأشكال الجديدة للانحرافات تعاطي المخدرات وترويجها بغية الحصول على منافع مادية أو جرعة منها، ومن أشكال الانحراف الغريبة عن مجتمعنا التي تعود لأسباب اقتصادية واجتماعية, جريمة تعاطي الدعارة السرية لقاء المنفعة المادية لفتيات قاصرات وجرائم تتعلق بالشذوذ الجنسي.
حلول تطرق الأبواب
كثرت الأسباب والعوامل وتعددت ولكن هل من حلول مطروحة من قبل أهل الاختصاص يقول المرشد الاجتماعي أمجد مثقلون: الظاهرة دخلت في مرحلة الخطر وتحتاج أولاً إلى إدراك أولوية مواجهتها وإعطائها حجمها الحقيقي, فهي سلوك يفقد المجتمع قوته وتماسكه، ثانياً لابد من تضافر الجهود بين جميع الأطراف والجهات الرسمية والأهلية، أما الخطوة الثالثة فهي دعم مراكز الإصلاح ورفدها بالمختصين ورصد ميزانية مالية لتقوم هذه المراكز بدورها وألّا تكون فقط لحجز حرية المراهق المنحرف ومكاناً لتعليمه أشكالاً جديدة من الانحراف وأخيراً وليس آخراً الاهتمام بالتعليم وإعادة المتسربين إلى المدارس.
لكل منا دور
يقال, لكل منا دور, فأين يقف المجتمع الأهلي والإعلام من هذه السلوكيات؟ بداية يوضح محمد لبابيدي عضو مجلس إدارة جمعية تنظيم الأسرة، رئيس لجنة الشباب: بالنسبة لتوجه الشباب نحو سلوك غير إيجابي يوجد العديد من الأسباب وأهمها غياب الوعي والتوعية ما يجعل المراهق وهو في مرحلة حساسة من عمره بسبب التغيرات الجسدية والنفسية التي تطرأ عليه عرضة لضغط الأقران، وهذا يؤثر بشكل كبير في قراراته وسلوكه، ودور المجتمع ككل يجب أن يكون متكاملاً من الأسرة والمربين إلى المنظمات والمجتمع الأهلي وحتى الجهات ذات العلاقة في الدولة ومؤسساتها، وبالنسبة لجمعية تنظيم الأسرة السورية نقوم بالعمل من أجل نشر التوعية من خلال تقديم المنهاج الواحد الذي يهدف إلى تمكين الشباب والتمتع بالكرامة والمساواة والحياة الجنسية المسؤولة والصحية والمرضي عنها، ويتمتع هذا المنهاج بخاصيات تعتمد على استراتيجيات وأولويات العديد من المؤسسات الصحية والتعليمية العالمية، وأهمها الاستناد إلى القيم الأساسية وحقوق الإنسان وهو يشتمل على معلومات دقيقة خاصة في جميع المواضيع النفسية الاجتماعية والصحية الضرورية.
وبالنسبة لعمل لجنة الشباب فهي تقدم جلسات التوعية ضمن المراكز الصديقة للشباب حيث يتوفر ١٢ مركزاً في المحافظات بالإضافة لمشورة «فيروس نقص المناعة البشري» بشكل يومي على مدار الأسبوع، وأيضا التشبيك مع العديد من المنظمات والمؤسسات والفرق التطوعية لتحقيق وصول أكبر للمعلومات، كما نعمل بالتعاون مع وزارة التربية على تدريب متكامل للتثقيف الجنسي الشامل للمدرسين، فدورهم التربوي يساهم في بناء جيل يتمتع بخيارات مسؤولة وحياة صحية مرضي عنها.
بالإضافة لمشاركتنا مع وزارة الداخلية في حملات التوعية حول المخدرات وتقديم المعلومات باستخدام أسلوب المسرح التفاعلي.
أما الإعلام, حسب المرشدة رهام الطباع، فيعد مساعداً في حل بعض أسباب الجنوح والانحراف لدى الشباب عبر تكريسه المفاهيم التربوية الصحيحة والعادات الاجتماعية الانسانية في المسلسلات والأفلام التي تعرض على شاشاتنا، ولذلك عليه الإكثار من البرامج العلمية الاجتماعية والتثقيفية والندوات التي تبين أسس تنشئة هذا الجيل والاهتمام بحاجاته التربوية والنفسية.
الانحراف كلمة واسعة
ختام المطاف عند الجهات الرسمية, فعلى طاولة مديرة الخدمات في الشؤون الاجتماعية والعمل فردنا أوراقنا، ومن التعريف بدأت ميساء ميداني حديثها, حيث رأت أن كل شي خارج المتعارف عليه وخارج الأخلاق السوية يعد انحرافاً وهذه الكلمة واسعة, فهل هو انحراف أخلاقي أم سلوكي أم بسبب تعاطي المخدرات وغيرها؟ وتوجهت لتسميتها بالتشوهات الاجتماعية، وصارت كثيرة بسبب الأزمة, مشيرة إلى أن الانحراف لا يعني كل الظواهر، فهناك ظواهر لا تندرج تحت مسمى الانحراف ولكنها تكون ضارة بالمجتمع، فالأطفال الذين ولدوا في الأزمة صاروا مراهقين بسبب تعرضهم للتشرد أو التفكك الأسري الذي يؤدي إلى فقدان الرعاية الأسرية أو الفقر أصبحوا منحرفين، أما فيما يتعلق بالخطف, فالطفل لن يقوم به لنفسه، وهنا علينا البحث عمن يشغلونه مستغلين ظروفه وعدم اهتمام أسرته به، ومن العوامل التهجير والوجود في تجمعات الإيواء, أضف إلى ذلك انخفاض مستوى التوجيه الأسري والمدرسي بسبب التسرب وهو يعد عاملاً مساعداً لانحراف المراهقين الذي يعد موضوعاً كبيراً، ويحتاج دراسة مسحية وبحثية فمن نتحدث عنهم هم مراهقون وهم من مخرجات الأزمة وما ذكرناه من عوامل نلاحظها من خلال عملنا اليومي أو من خلال أطفال يرتادون المعاهد.
وعن طرق المعالجة لفتت ميداني إلى أن معالجة المشكلات الاجتماعية حلقة متكاملة ومن المفروض أن يشارك فيها جميع الجهات فالأسرة لها دور، كذلك المدرسة والمجتمع والحي والجيران، فنحن نتمنى أن يتم تفعيل لجان الأحياء لأنها تساهم في حل كثير من المشكلات الأسرية، واليوم نحن نتحدث عن موضوع المحاكم الأسرية هناك دول نجحت في موضوع المحاكم الأسرية ونأمل من القضاء التوجه لاتخاذ هذه الخطوة لأنها تعمل على حل الكثير من المشكلات وتخفف الضرر المادي وتعطيل سلك القضاء فالمحاكم الأسرية أقل في مستوى التمثيل ويمكن للجان الحي المساهمة فيها، صحيح أنها مفهوم جديد لكن بعد سنوات الحرب هناك الكثير من الأمور التي تغيرت حتى في القوانين.
وتابعت ميداني: الطفل هو ضحية الأحداث والظروف وهو غير قادر على اتخاذ القرار السليم ويحتاج إلى التوجيه, لذلك فإن قانون الأحداث جاء ليتعامل مع الطفل كضحية، ونحن نعمل على مسألة إدارة الحالة بمشاركة وزارات متعددة كالداخلية والعدل والصحة والتربية ولكل منها مهمته الخاصة.. أما الشؤون فمهمتها تقديم النصح والإرشاد وتأمين المكان أو مركز الخدمة الاجتماعية وإدارة الحالة هي استمارات ومنها استمارة دراسة الأسرة, فالهدف ليس أخذ الطفل من الشارع بل العمل على حل مشكلة أسرته فنحن نريد المساهمة في تحسين بيئة الطفل وهو ضمن أسرته أما المركز فهو للحالات الطارئة الفاقدة للرعاية وليس لها أحد.
وعن المعاهد لدى الوزارة ذكرت ميداني أن هناك معاهد متعددة ومتخصصة منها معاهد رعاية الاحداث ومعاهد رعاية الأطفال المشردين والمتسولين فهذه الفئة وجدت بكثرة في الشارع بعد عام 2011 وهي من تبعات الأزمة، حيث يتم أخذ الأطفال بوجود الضابطة العدلية لدينا وبتوقيع القاضي العام.. أما معاهد الأحداث للجانحين والجانحات فهي تخضع لقانون الأحداث والقاضي هو من يحول إليها وفيها قسمان الأول للملاحظة, إذ يتم إيداع الحدث إلى أن يتم البت في قضيته والثاني للحكم.. صحيح أن المعهد مكان مغلق ولكن لا يقصد منه حجز حرية الحدث بل رعايته وتأهيله سلوكياً ومهنياً، وهناك عقود مع عدد من الجمعيات التي تقدم خدماتها للأحداث ضمن المعاهد كما تقوم بمتابعة الحدث بعد خروجه من المعهد والتواصل مع أسرته حتى لا يعود إلى طريق الجريمة أو الجنحة التي تسببت بدخوله إلى المعهد، وهذه المعاهد موجودة من قبل الأزمة وقد لاحظنا عبر سنوات الأزمة زيادة الأعداد فيها واختلاف نوعية الجنح والجرائم ومعظمها يتجه نحو السرقة.
ورداً على سؤالها عن قانون الطفل وغيره من القوانين أفادت ميداني: للطفل اهتمام خاص ونحن نفكر بموضوع التوجيه الأسري بمشاركة الجمعيات فهي الأقدر على إيصال برامج الدعم النفسي والتخفيف من المشكلات الاجتماعية, فسورية كانت ولا تزال تولي الأطفال أولوية من خلال إجراءاتها وقوانينها التي لا تسمح بأن يكون هناك طفل بلا خدمة ولكن كبر حجم هذه الخدمة ووجود ظواهر غريبة يؤديان إلى زيادة أعباء الوزارة في معالجة المشكلات، ومشروع قانون الطفل هو في أواخره وقد سميناه قانون حماية الطفل ويقوم على مبدأ جمع كل القوانين الخاصة بالطفل ووضعها في وثيقة واحدة لتكون مرجعاً لأي جهة تتعامل مع الأطفال, أيضاً نعمل على تعديل القوانين بما يتناسب مع الاحتياج, ففي موضوع التسول والتشرد عدلنا المادة الخاصة بعقوبة مشغلي الأطفال, حيث تمت زيادة العقوبة بالإضافة إلى عملنا في موضوع عمل الأطفال وخاصة أسوأ أشكال العمالة وهي سبعة منها: التجنيد الذي شكلت لجنة لمكافحته وفي مكافحة التسول فتحنا مراكز للأمهات والأطفال المشردين والمتسولين وقد وضعنا بالموازنة الاستثمارية مشروعاً اسمه دور ومكاتب مكافحة التسول والتشرد وهو في كل المحافظات وبدأناه في دمشق والكسوة ونقدم فيه أربعة أنواع من الخدمة لفئة التسول والتشرد ولفئة المسنين والمسنات والإعاقات ولفئة اليافعين لتعليمهم مهنة فعندما يوجد العمل والدخل تنخفض نسبة المشكلات الاجتماعية، ومن خططنا تفعيل المجلس المركزي للإعاقة، والبرامج المتناهية الصغر التي صارت عند الوزارة ووضعناها في صندوق المعونة ونتوجه نحو الجمعيات للعمل مع التعاون الدولي للمشاركة في حملة العودة إلى التعليم لأن المدرسة تقدم التأهيل المطلوب, وفي حال كانت هناك حالة شاذة نستطيع الوصول إليها ومعالجتها من خلال إدارة الحالة التي زادت صلاحيات المرشد الاجتماعي في خطوة باتجاه تفعيل ما يسمى (مقدم الخدمة) في سورية، كما توجهنا إلى جامعة دمشق لنعيد ما كان يسمى اختصاص الخدمة الاجتماعية الذي كان موجوداً في السبعينيات وتم إلغاؤه لأن مستقبل هذه الوزارة هو عدد كبير من موظفي الخدمة الاجتماعية لمتابعة الحالات وماذا يقدم لها من خدمات وليس لتقديم الخدمات فقط و سنعمل على تفعيله إما عن طريق الماجستير وإما تأهيل وتدريب الموجودين في الجمعيات للحصول على شهادة، وسنعمل على تطوير معهد الخدمة الاجتماعية التابع للوزارة.. كل ذلك في سبيل تقوية مفهوم الخدمة الاجتماعية فهي الحل للمشكلات الاجتماعية.
المسؤولية الاجتماعية
وعن التعاون بين الوزارة والمجتمع الأهلي والقطاع الخاص في موضوع الأحداث والتخفيف من الانحراف قالت ميداني: تحاول الوزارة توجيه الجمعيات نحو أهداف متنوعة علمية وثقافية وصار لدينا تصنيف من 9 مجموعات تغطي كل التخصصات ومن خلال تحليل مسح الجمعيات تظهر الفجوات، نحن نسعى لتوجيه الجمعيات نحو العمل التنموي لبناء القدرات وتوليد الدخل وليس لتقديم الخدمة الخيرية البحتة، أما القطاع الخاص وهو ذراع قوية في يد الوزارة, فنعمل على التواصل مع أصحاب المهن والأعمال في ملف نقوم بتطويره هو ملف المسؤولية الاجتماعية ويقصد به أن كل شخص في سورية وبخاصة أصحاب الأعمال عليه واجب تجاه مجتمعه ضمن أسس ومعايير خاصة, وهو ملف موجود عند العديد من الوزارات في العالم، نحن لا نريد من القطاع الخاص إقامة فعالية أو تقديم هدايا بل تحمل المسؤولية والمساهمة في بناء الوطن والإنسان، وهذا يتم من خلال تدريب وتوظيف الشباب ضمن الشركات وتخصيص جزء من الأرباح لمعالجة المجتمع ومعالجة التشوهات الاجتماعية التي تضرب بفئة الأحداث من خلال تدريبهم أو توظيفهم، وبذلك يكون القطاع الخاص قد ساهم في عملية حمايتهم من الشارع والاستغلال وفي تخفيف نسبة الانحراف بكل اشكاله في المجتمع.

طباعة

عدد القراءات: 2