نتابع بألم أخبار الحرائق التي أتت على بعض المواسم في غير مكان في بلدنا، ونتألم مع كل حسرة يطلقها مزارع ، فالمفجوع بموسمه كالمفجوع بابنه ومن حقه أن يبكي ويرفع الصوت ويطالب بالتعويض، علماً بأن أي مبلغ لا يعوض خسارته.
نسوق هذا ونحن نعي جيداً «قداسة» المحاصيل وما يعول عليها من الكبير والصغير. لكن ما نود الإشارة إليه هو ضرورة تنظيم حراسة شعبية للمزروعات، كي لا يقع الفأس بالرأس مرة ثانية.
لو عدنا إلى الوراء قليلاً وتذكرنا كيف كان آباؤنا وأجدادنا يحمون المحاصيل من أي عبث أو اعتداء لوجدنا الأمر منطقياً.
فقد كان ذلك يتم بجهود أهلية مأجورة، عن طريق التعاون بين جميع المزارعين وتعيين شخص يسمى «ناطوراً» مهمته حراسة المحاصيل من أي عبث أو تعد مقصود من قبل الرعاة، كذلك حماية المحاصيل من السرقة أو الحرق، وإذا اقتضت الحاجة كان هناك أكثر من «ناطور» توزع المهمات عليهم.
وللعلم «الناطور» كان يتقاضى أجرته على الموسم من الفلاحين وفق المساحات المزروعة، وهذا الإجراء، يبدو منطقيا ويمكن اعتماده، أفضل من ترك المواسم لكل ضعيف نفس أو متربص أو ساع إلى فتكه.
خسارة المحاصيل بلا أدنى شك مؤلمة وموجعة للفلاحين وللاقتصاد الوطني، ولا ضير من الاستعانة بكل ما هو مفيد وبنّاء لحمايتها, فهذا الأمر مسؤولية أهلية ووطنية.
من حق المزارعين المطالبة بالحماية والتعويضات ولا أحد يريد أن يقلل من حجم مصابهم ،لكن بالمنطق نقول: يمكن القيام شعبياً بالكثير ما يرفد الجهود الرسمية.
كلنا بمعنى ما نقوم بدور «الناطور» ونسهر على حراسة ومتابعة إنتاجنا – أياً كان – لكي يصل إلى الشكل الذي نريده، وبهذا الفهم كلنا «نواطير» في ساحات عملنا واجتماع السواعد يبني، كما اجتماع القلوب يخفف المحن، وهذا ما كان يسير عليه آباؤنا وأجدادنا انطلاقاً من القول: لا يعجز القوم إن تعاونوا..
حرق المحاصيل أشد لعنة وقسوة أو تضاهي لعنة الإرهاب وداعميه، ومع كل قشة تحترق من محاصيلنا يفرح الإرهابيون واللصوص وتجار الأزمة، وكل المتربصين بنا، لذلك فإن تفويت الفرصة على هؤلاء مسؤولية الجميع.

print