وضع المرأة في البلاد العربية لم يكن مختلفاً عما كان عليه في كل مناطق العالم، أو ربما لا يختلف حتى عن حالها في القرون الماضية السحيقة، كوأد البنات في بلاد العرب قبل الإسلام، وكذلك أخذهن سبايا بسبب الغزوات، وللأسف لاحظنا في الألفية الثانية ظهور جماعات متشددة بعيدة عن روح العصر، كمحاولة سن زواج القاصرات، وإن ترك المرأة العربية وحيدة في مهب الريح تعاني الجوع والفقر والفاقة والضعف والهوان ليس في مصلحة المجتمع العربي، ونراها اليوم مع كثرة المنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، تفتقد أبسط مقومات الحياة، وتفتقر للتعليم الجيد والرعاية الصحية وصعوبة العيش الكريم، لا بل أبعد من ذلك، نجد المرأة تفترش الطرقات من أجل كسب العيش، ونجد الشوارع تكتظ بالأرامل نتيجة الحروب المفروضة على الدول العربية، وكذلك بالثكالى والعجائز اللواتي وجدن بالتسول علاجاً لمشكلاتهن.
ولهذا نقول: بدلاً من أن نجبر المرأة على الدخول الصعب والمعقد وغير المنصف في أحيان كثيرة مع الرجال، وتتوسل وتحاول كسب تعاطف الآخرين من أجل أن تأكل لقمة العيش، فإن من واجب المجتمع ألا يتجاهلها، بل يمنحها أبسط حقوقها وهو التعليم والرعاية الصحية، وعلى المجتمع العربي إنصافها، وواجب الدولة تجاهها توفير الدعم وتذليل الصعاب.
إن دعم المرأة والاهتمام بها ومساعدتها بالقيام بوظيفتها الأساسية ورعايتها كفيلة بإنتاج جيل واع على قدر المسؤولية وخلق مجتمع خال من الجريمة والعنف والنهوض بالواقع الاقتصادي والتنموي للبلاد العربية في الألفية الثانية، وإن استمرار اضطهاد المرأة بهذه الطريقة وتجاهل حقوقها لن يطوّر المجتمع العربي، بل يكبله بمشكلات أسرية جمّة، ولاسيما في هذه المرحلة الصعبة والرديئة في تاريخ الوطن العربي.

طباعة

عدد القراءات: 1