لا يخفى على أحد مدى نجاعة التخطيط المتكامل وانعكاسه في حياة المجتمعات وطبيعة الأنشطة وأساسيات تنفيذها, فبمقدار ما يكون النجاح محققاً وذا مستوى عال, يكون التخطيط سليماً ومركزاً ويراعي كل المتطلبات والاحتياجات لدرجة أن يتلاءم مع آخر المتغيرات الطارئة، بمعنى, تخطيط ناجح يعطي أعمالاً ونتائج مُرضية ومحققة لكل الأهداف البعيدة قبل القريبة, ومن هنا تقيس الدول والحكومات نجاحاتها ومدى تطور تقدمها بمدى مقدمات برامجها التخطيطية الصحيحة, فضمان النجاح بالأعمال وبالحياة وكل الأنشطة, وغيرها هو الآخذ بكل جزئيات التخطيط..
كثيرة هي برامج مؤسساتنا والإدارات فيما يخص التخطيط لمشروعات خدمية واقتصادية ومجتمعية حتى, كلها ترمي إلى إجراء التغييرات المناسبة ومدى الاحتياج الفعلي على أرض الواقع لبلورة رؤى تنفيذية تنعكس خيراً على الصالح العام, وتضع حداً للمعاناة أو الخسائر الحاصلة في هذا المرفق أو ذلك, أو تقلل من أوجه القصور في تنفيذ بعض المهام بما يعنى بالخدمات الأساسية للمواطن..!
كما هو معروف هناك هيئة عليا للتخطيط بمنزلة وزارة تعنى بكل تفاصيل وأمور التخطيط, ولديها من الأفكار والبرامج الشيء الكثير وعلى كل المرافق والصعد, إلا أن الملاحظ أحياناً أن بعض الإدارات لشركات أو مؤسسات تتنطح لمسألة التخطيط لبعض المشروعات وتقدمها على حساب أخرى تحت مسوغات غير مقنعة, ويحصل ذلك بعيداً عن تلك الهيئة المختصة بالتخطيط لكل الإدارات, وكأن كل جهة تعمل في فلكها الخاص بها, أو جزيرتها بمنأى عن الأخرى..! وتذهب إدارة ما تحمست لتقديم واعتماد أفكار تخطيطية لمشاريع مهمة وترصد لها الاعتمادات اللازمة, وتصدره للعلن بتنفيذ إنشاءاتها البنائية, وتدخل في دوامة الروتين والتأخير لسنوات, وقد يكون السبب عدم الفائدة الحقيقية والأساسية من هذا المشروع..!
مطلوب من الشركات وإداراتها المتعاقبة على وجه التحديد إيلاء التخطيط أهمية قصوى مع التنسيق العالي من الجهة المعنية فيه من باب أن التطور مهم وضروري في التخطيط الناجح، فلابد من تحديد الخطوات وتطوير الخطط بين الحين والآخر، وعدم التعصب والتحيز عامل أيضاً يضفي ميزات تفاضلية مطلوبة, ويكون بحيادية, وإلا سوف تظهر العراقيل والصعوبات الكثيرة.

print