حزمة من المطالب الخدمية والزراعية لأهالي بلدة عرمان في السويداء يبدو أنها ما زالت تراوح في المكان منذ ما يزيد عن 12 عاماً والتي أولها الخطر البيئي منذ عدة سنوات من جراء فيضان الجور الفنية نحو منازل المواطنين عدا عن مياه الصرف الصحي التي غمرت مئات الدونمات المزروعة بالمحاصيل الحقلية والأشجار المثمرة.

«تشرين» اطلعت على هذا الواقع الذي بات ملموساً لكل معنيي المحافظة الذين وللأسف تسويغاتهم تتمثل بعدم إكمال مشروع الصرف الصحي لبلدة عرمان أبقى ٦٥% من البلدة من دون صرف صحي، الأمر الذي جعلها ترزح تحت وطأة الجور الفنية التي تحولت إلىكابوس بيئي مخيف ومقلق لراحة السكان من جراء فيضانها نحو منازلهم وتجمع المياه على شكل مستنقعات ما ألحق أضراراً بيئية بالشجر وأخطاراً صحية بالبشر، علماً أنه سبق للأهالي أن رموا بمعاناتهم هذه خطياً وشفهياً أمام المعنيين ولكن للأسف الواقع لم يتبدل بل على العكس يسير من سيئ إلى أسوأ.
هذا الواقع مرده، وفق رئيس مجلس بلدة عرمان أدهم أبو خير، إلى عدم إكمال مشروع الصرف الصحي المخدم للبلدة ما أبقاها مخدمة بخط صرف صحي واحد وهو لايخدم سوى ٣٥% من البلدة.. وهذا ما دفع الأهالي للتوجه نحو الجور الفنية وما زاد الطين بلة عدم توافر صهريج لشفط الجور الفنية لدى مجلس البلدة ما دفع بهم أيضاً للتوجه نحو الصهاريج الخاصة، الأمر الذي أرهقهم مادياً لكون شفط الجورة الواحدة تبلغ تكلفته حوالي ١٠ آلاف ليرة، مع العلم والكلام مازال لـ «أبوخير» أنه تم تقديم كشف تقديري للمحافظة هذا العام لأعمال مشروع الصرف الصحي، إذ تبلغ تكلفة المشروع نحو ٢٨٧ مليون ليرة متمنياً أن يخرج هذا المشروع إلى النور قريباً.
تذمر الأهالي وامتعاضهم لم يكن موجهاً إزاء التلوث الناجم عن هذه الجور بل أيضاً نتيجة تحول وادي عرمان إلى مصب للمياه الآسنة من جراء انتهاء خط الصرف الصحي به ما أدى في نهاية المطاف إلى استباحة هذه المياه لعشرات الدونمات المزروعة بالمحاصيل الحقلية والأشجار هذا الواقع المزري مرده وفق رئيس مجلس بلدة عرمان إلى عدم تنفيذ محطة معالجة ولاسيما عند نهاية مصب الصرف الصحي، علماً أن تنفيذ المحطة سيحمي كذلك الأراضي الزراعية لقرية عوس لكون المياه الآسنة طالت أراضيهم أيضاً، إضافة لذلك فالعبارات أو «البواري» البيتونية التي تم وضعها عند نهاية هذا المصب ذات أقطار ضيقة لذلك حل المشكلة يكمن في استبدال هذه «البواري» أو العبارات ببوار ذات أقطار أكبر، مضيفاً أن هذه المياه المستبيحة لهذه الأراضي أصبحت المعرقل الأساس لوصول الفلاحين إلى أراضيهم نتيجة تجمعها على مساحات كبيرة، مع العلم أن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم فهي ملازمة لأهالي البلدة منذ أكثر من عشر سنوات.
طبعاً هذا الواقع المزري العاصف بمزارعي البلدة تم نقله إلى المسؤولين في المحافظة عبر كتب رسمية ولاسيما الكتاب المؤرخ في تاريخ ٢/٦/٢٠١٩ الموجه إلى محافظ السويداء المتضمن تأمين آليات لصيانة مجرى الوادي الذي تحول إلى مصب للمياه الآسنة، إضافة لتزويد مجلس البلدة ببوار إسمنتية قطر/٨٠/ سم وذلك بغية رفع الضرر عن الأراضي الزراعية المحاذية لمجرى مصب الصرف الصحي، مع العلم أن جزءاً من هذه الأراضي تغمره المياه الآسنة، إضافة لصيانة المسبح وإنارة الشوارع لكن مجلس البلدة مازال ينتظر الرد الإيجابي على هذه المطالب المحقة.
يبدو أن الآلام البيئية لم تكن الوجع الوحيد الذي يعانيه أهالي البلدة فحوالي الـ٧٠ في المئة من الشبكة الطرقية للبلدة بات عنوانها الأبرز هو التحفير فهذه الطرق بحاجة ماسة لأعمال صيانة وتأهيل حيث لم تشهد أي أعمال صيانة منذ عدة سنوات، ليضيف الأهالي أن هذه الطرق وضمن هذا الواقع المزري العاصف أصبحت غير صالحة لمرور الآليات عليها لكونها أصبحت المسبب الرئيس لأعطال السيارات من جراء كثرة الحفر، طبعاً هذه الحفر مردها إلى قيام المتعهدين خلال السنوات الماضية بتمديد خطوط مياه وصرف صحي وعدم قيامهم بصيانة المقاطع التي تم حفرها وهنا يكمن بيت القصيد، علماً أن صيانة طرق البلدة وعلى لسان أبو خير تحتاج مبلغاً مالياً مقداره نحو ١٠٠ مليون ليرة وذلك وفق الكشف التقديري لهذه الأعمال
وأضاف رئيس مجلس بلدة عرمان: المجلس يعاني عدم توافر السيولة المالية اللازمة لتأهيل هذه الطرق.. فالمجلس أصبح بحاجة إلى إعانة مالية لتنفيذ أعمال الصيانة، إضافة لذلك فصيانة الطرق ليست الهم الوحيد فهناك أيضاً طرق ملحوظة على المخطط التنظيمي للبلدة وفي حال شقها ستخدم الكثير من المواطنين ولكن عدم توافر السيولة المالية لزوم الاستملاك حال دون تنفيذ هذه الطرق، علماً أن شقها ضرورة ملحة، طبعاً المتتبع للواقع الخدمي للبلدة سيلحظ أن السلة المطلبية للأهالي لم تقتصر على صيانة الطرق داخل المخطط التنظيمي، فالحاجة باتت ملحة أيضاً لتعبيد الطريق الواصل إلى مكب النفايات لكونه مازال طريقاً ترابيا فإبقاؤه على هذا الواقع انعكس سلباً على واقع النظافة في البلدة من جراء عدم قدرة آليات النظافة على الوصول إلى المكب ولاسيما أيام الشتاء نتيجة تحول هذا الطريق إلى مستنقع/ وحلي/ما جاء به الأهالي أكده أيضاً رئيس مجلس البلدة ولاسيما فيما يخص تعبيد هذا الطريق لكون تعبيده سيسهل عملية نقل القمامة والأوساخ من شوارع البلدة إلى المكب المخصص.

طباعة

عدد القراءات: 1