آخر تحديث: 2020-05-24 23:14:18
شريط الأخبار

هل فعلاً يمكن للشعر أن يفصح عن أسرار الوجود..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

ما يوظفه الشعر من خلال الرؤيا الموغلة في استبصار المطلق هو نفسه إرادة الرؤيا وبالتالي استدعاء الجمال من عالم الكمون وإحداث الانكشاف الذي يصيّر الخفيّ ظاهراً ويؤطره في المنظر العام للرؤيا وهنا يتحمل الشعر إمكانات كشف بوتقة العالم وفتح بوابة الوجود الجمالية من حيث إن هذا الأمر يتعلق برؤية النور الذي يستجلي عظمة الكينونة الجمالية بما هي كينونة خلق وصيرورة؛ كينونة تعي وجود الكائن بوصفه كائناً من أجل الجمال لأنه لا يتوخى الإرادة إلا باعتبارها إرادة الجمال؛ وهي إرادة قوة لأجل شعرية العالم .

وبحسب تصريحات رامبو فإنه أراد أن يكون شاعراً ليصير رائياً من حيث إن الجمال يصبح انكشافاً لقوة الكائن الرائي من خلال الشعر بوصفه عملاً فنياً ينبثق كقوة إرادة في عالم الحياة وعالم الوجود كنوع من التجلي لذات مفكر فيها؛ ذات تستعيد عبر الكوجيتو لحظات الوجود الفرحة بشكل أبدي وبالتالي إن إرادة الكائن الشعري هي إرادة جمال أبدي وبحسب كونديرا في أحد أعماله يؤكد أن ما بين الإرادة والأبد ليس شيئاً آخر سوى الخلود، على أن هذا الخلود لا يتحقق إلا بفعل الولادة التي هي ولادة الانفتاح؛ الانفتاح الذي بحسب هيدغر يمهد السبيل لوجود الموجودات فقصائد الشعراء وفق فلسفته تجعل من الكينونة انفتاحاً وهنا يصبح فن الشعر إمكانية لتحقق التاريخ فهو بحسب تأكيده أساس التاريخ يرشد الإنسان ويلهمه بكلماته..

وبالتالي إن كتابة الشعر لا تعني إلا المساهمة في عملية الاكتشاف وانفتاح الوجود، وبحسب هيدغر أيضاً إن كتابة الشعر ليست أساساً علة لفرح الشاعر بل إنها هي نفسها فرح وابتهاج حيث يصير الشعر غناءاً ونشيداً جوهرانياً للسعادة وهذا ما أفصح عنه رامبو في إصراره على إرادة الرؤيا كمبعث لأغنية الوجود فالشاعر بحسب رامبو هو هذا الكائن الذي يكشف بفنّه وفيما هو يقوم بذلك فإنه يعثر على الوجود، وبالتالي تنبثق المحبة وفق هذا الكشف لما في الوجود من فن كتسجيد لجمال العالم حيث إن الفن بحسب دورر يكمن خفياً في الطبيعة والذي يستطيع أن يمتلك أسراره يتملكها.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed